Fath Mughith
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
Baare
علي حسين علي
Daabacaha
مكتبة السنة
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1424 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Noocyada
Culuumta Xadiiska
مِمَّا وُجِدَ بِأَوَّلِ بَرْنَامَجِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي أَسْمَاءِ شُيُوخِهِ وَمَرْوِيَّاتِهِ (امْتِنَاعُ) أَيْ: تَحْرِيمُ (نَقْلِ سِوَى) أَيْ غَيْرِ (مَرْوِيِّهِ) وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلرِّوَايَةِ الْمُجَرَّدَةِ أَوِ الْعَامِلِ أَوِ الِاحْتِجَاجِ، وَالتَّحْرِيمُ فِيهِ عِنْدَهُ بَيْنَهُمْ (إِجْمَاعٌ) .
وَنَصُّ كَلَامِهِ: وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ ﵏ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ مَرْوِيًّا، وَلَوْ عَلَى أَقَلِّ وُجُوهِ الرِّوَايَاتِ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ» مُطْلَقًا بِدُونِ تَقْيِيدٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْجَزْمِ خَاصَّةً.
وَلِذَا عَبَّرَ النَّاظِمُ - كَمَا فِي خَطِّهِ - بِهِ مَكَانَ " نَقْلِ " الْمُشْعِرِ بِمُجَرَّدِ النَّقْلِ، وَلَوْ مُمَرَّضًا، لَكِنَّهُ جَزَمَ فِي خُطْبَةِ (تَقْرِيبِ الْأَسَانِيدِ) لَهُ بِذَلِكَ أَيْضًا، لَكِنْ بِدُونِ عَزْوٍ ; فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّهُ يَقْبُحُ بِالطَّالِبِ أَلَّا يَحْفَظَ بِإِسْنَادِهِ عِدَّةً مِنَ الْأَخْبَارِ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: (وَيَتَخَلَّصُ بِهِ مِنَ الْحَرَجِ بِنَقْلِ مَا لَيْسَتْ لَهُ بِهِ رِوَايَةٌ، فَإِنَّهُ غَيْرُ سَائِغٍ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اعْتَمَدَ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ ابْنَ خَيْرٍ فَقَطْ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ) .
وَنَحْوُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ نَقْلًا عَنِ الْمُحَدِّثِينَ: إِنَّهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى صِحَّةِ النُّسْخَةِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ الرَّاوِي: أَنَا أَرْوِي، وَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَهْلُ الْفَنِّ عَلَى الْحَقِيقَةِ.
وَلَكِنِ انْتَصَرَ لِلْأَوَّلِ جَمَاعَةٌ حَتَّى قِيلَ - وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ -: إِنَّ الثَّانِي لَمْ يَقُلْ بِهِ إِلَّا بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ، وَلَوْ صَحَّ لَخَدَشَ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ، كَمَا يَخْدِشُ فِيهَا قَوْلُ ابْنِ بُرْهَانَ، إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى إِجْمَاعٍ مَخْصُوصٍ.
وَأَيْضًا فَلَوْ لَمْ يُورِدِ ابْنُ خَيْرٍ الْحَدِيثَ الدَّالَّ عَلَى تَحْرِيمِ نِسْبَةِ الْحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ قَالَهُ، لَكَانَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ مَنْعَ إِيرَادِ مَا يَكُونُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ; حَيْثُ لَا رِوَايَةَ لَهُ بِهِ، وَجَوَازَ نَقْلِ مَا لَهُ بِهِ رِوَايَةٌ وَلَوْ كَانَ ضَعِيفًا، لَا سِيَّمَا وَأَوَّلُ كَلَامِهِ كَالصَّرِيحِ فِيمَا
1 / 84