142

Furitaanka Bari ee Sharaxa Saxiix Bukhaari

فتح الباري شرح صحيح البخاري

Tifaftire

مجموعة من المحقيقين

Daabacaha

مكتبة الغرباء الأثرية

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1417 AH

Goobta Daabacaadda

المدينة النبوية

وروي - أيضا - بإسناده، عن سفيان، عن (٢٠٠ - أ/ف) ابن جريج، عن عطاء قال: كفر دون كفر وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسق (١) .
يعني: أن الفسق قد يكون ناقلا عن الملة كما قال في حق إبليس ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه﴾ [الكهف: ٥٠] وقال ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: ٢٠] .
وقد لا يكون الفسق ناقلا عن الملة كقوله تعالى ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقوله في الذين يرمون المحصنات ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] وقوله: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَج﴾ [البقرة: ١٩٧]، وفسرت الصحابة الفسوق في الحج بالمعاصي كلها، ومنهم من خصها بما ينهى عنه في الإحرام خاصة. وكذلك الشرك: منه ما ينقل عن الملة، واستعماله في ذلك كثير في الكتاب والسنة. ومنه: ما لا ينقل، كما جاء في الحديث: " من حلف بغير الله فقد أشرك " ِ (٢)، وفي الحديث: " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل " (٣)، وسمي الرياء: شركا.

(١) " تعظيم قدر الصلاة " (٢ / ٥٢٢) .
(٢) أخرجه الترمذي (١٥٣٥) من حديث ابن عمر.
(٣) أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١ / ٦٠)، وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١١٢) من حديث أبي بكر الصديق.

1 / 146