Fatawa Hadithiyya
الفتاوى الحديثية
Daabacaha
دار الفكر
فِي كتاب [الرسَالَة]: وَكَانَ خيرته الْمُصْطَفى لوحيه الْمُنْتَخب لرسالته المفضَّل على جَمِيع خلقه بفتْح رَحمته وخَتْم نبوّته وعمّ مَا أرسل بِهِ مُرْسل قَبْله، الْمَرْفُوع ذكره مَعَ ذكره فِي الأولى الشافع المشفع فِي الْأُخْرَى، أفضل خلقه نفسا وأجمعهم لكل خلق رضيه فِي دين وَدُنْيا وَخَيرهمْ نسبا ودارًا مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله ﷺ وشرِّف وكرم، وعرفنا فضل نعْمَته الْخَاصَّة والعامة والنفع فِي الدُّنْيَا وَالدّين انْتهى. وَمَا صرح بِهِ الشَّافِعِي ﵁ من تَفْضِيل نَبينَا وَسَيِّدنَا مُحَمَّد ﷺ على جَمِيع الْخلق هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعلمَاء كَافَّة. وَقَول ذَلِك الْمُعْتَرض: إِن القَوْل بِلَا أَدْرِي هُوَ الْجَواب الصَّحِيح: غلط مِنْهُ، بل الْجَواب الصَّحِيح هُوَ مَا عَلَيْهِ الْعلمَاء من تَفْضِيل نَبينَا على جَمِيع الْخلق من الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة، وتفضيل الْأَنْبِيَاء كلهم على الْمَلَائِكَة كلهم، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد كرمنا بني آدم﴾ ظَاهر فِي تَفْضِيلهمْ إِلَّا مَا خرج لدَلِيل، وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وفضلناهم على كثير مِمَّن خلقنَا تَفْضِيلًا﴾ فقد قيل إِن التَّفْضِيل من جِهَة الْغَلَبَة والاستيلاء، وَقيل بالثواب وَالْجَزَاء يَوْم الْقِيَامَة وعَلى هَذَا فَلَا تعرض فِي الْآيَة للْخلاف فِي التَّفْضِيل بَين بني آدم وَالْمَلَائِكَة، وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄: لَيْسَ الْإِنْسَان أفضل من الْملك فَإِن صَحَّ حمل على غير الْأَنْبِيَاء لَا سِيمَا نَبينَا مُحَمَّد ﷺ لما صَحَّ عَنهُ كَمَا مر أَن نَبينَا أفضل الْخلق. وَأما قَول الْمُعْتَرض: لَيْسَ ذَلِك مِمَّا كلفنا بمعرفته: فغلط مِنْهُ، كَيفَ وَهَذِه الْمَسْأَلَة من مسَائِل أصُول الدّين، وَنحن مكلفون بِأَن نعظم نَبينَا ونوقِّره وَأَن نَأْخُذ بالأدلة الَّتِي جَاءَت بِبَيَان مرتبته وقُرْبه من ربه. وَأما قَول ذَلِك الْمُعْتَرض: وَالْكَلَام فِيهِ فضلو: فَفِيهِ جَرَاءَة عَظِيمَة على من تكلم فِي ذَلِك من الصَّحَابَة وعلماء الْأمة بل الْكَلَام فِي ذَلِك مَطْلُوب واعتقاده وَاجِب انْتهى حَاصِل كَلَام البُلْقِينِيّ مَعَ زِيَادَة عَلَيْهِ. وَإِذا تقرر ذَلِك فَمَا أعلن بِهِ المصلون على النَّبِي ﷺ فِي الْمَسَاجِد وَغَيرهَا من تِلْكَ الصَّلَوَات حق وَاضح لَا غُبار عَلَيْهِ، وَلَا اعْتِرَاض يتَطَرَّق إِلَيْهِ، وَمن اعْترض ذَلِك فقد أَصَابَته نزغة اعتزالية أَو مسَّة شيطانية فليتب إِلَى الله ويستغفره ويتنصل مِمَّا وَقع مِنْهُ، فَإِن الْخَوْض فِي ذَلِك رُبمَا جرَّ إِلَى فَسَاد كَبِير لصَاحبه وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى، وَالله سُبْحَانَهُ الْمُوفق للصَّوَاب تمّ ذَلِك الْجَواب.
١٩٩ - وَسُئِلَ ﵁ وَفسخ فِي مدَّته: مَا معنى ذبح الْمَوْت؟ فَأجَاب بقوله: إِذْ اسْتَقر أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة وَأهل النَّار فِي النَّار جعل الله الْمَوْت فِي صُورَة كَبْش ثمَّ يَأْمر بذَبْحه بَين الْجنَّة وَالنَّار زِيَادَة فِي بِشَارَة أهل الْجنَّة وَأَن خلودهم فِيهَا خُلُود بِلَا موت. فَإِن قلت: الْمَوْت معنى فَكيف يكون كَبْشًا يذبح؟ قلت: هَذَا من بَاب تجسم الْمعَانِي: أَي إبرازها فِي صُورَة محسوسة من حَيْثُ تَسْمِيَتهَا بِالشَّاهِدِ ويحتاط بهَا وَنَظِيره وزن الْأَعْمَال بِنَاء على أَنَّهَا هِيَ الموزونة فتجسم فِي صُورَة ثمَّ توزن لِاسْتِحَالَة وَزنهَا بِدُونِ تجسم، وَالله تَعَالَى أعلم.
٢٩٨ - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: عَن الْفرق بَين الشبيه والمثيل والنظير. فَأجَاب بقوله: الثَّلَاثَة متحدة لُغَة. وَأما اصْطِلَاحا فَظَاهر قَول شرح العقائد عَن الأشعرية الْمُمَاثلَة إِنَّمَا تثبت عِنْدهم بالاشتراك فِي جَمِيع الْأَوْصَاف إنَّ المثيل أخصُّها لِأَن الْمُمَاثلَة تَسْتَلْزِم المشابهة وَزِيَادَة، والشبيه أَعم من المثيل وأخص من النظير، والنظير أَعم من الشبيه، إذْ المشابهة لَا تَسْتَلْزِم الممائلة فقد يكون شبه الشَّيْء غير مماثل لَهُ، والنظير قد لَا يكون مشابهًا. وَالْحَاصِل أَن الْمُمَاثلَة تَقْتَضِي الْمُسَاوَاة من كل وَجه، والمشابهة تَقْتَضِي ذَلِك فِي الْأَكْثَر، والمناظرة تَكْفِي فِي وَجه. ٢٩١ وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: عَن حَدِيث: (من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَالْجنَّة حق) هَل الْجنَّة مَنْصُوبَة أَو مَرْفُوعَة. فَأجَاب بقوله: مَنْصُوبَة، وَلَا يَصح الرّفْع لفساد الْمَعْنى هُنَا، إذْ يُخْرجه عَن المُرَاد من دُخُوله فِي الْمَشْهُود بِهِ. ٢٠٢ وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: عَن قَول الْفُقَهَاء: وَلَا يُمكن للوارثَ أَخْذُها وَنَحْوه، هَل الْفَاعِل أَخذ أَو الْوَارِث؟ فَأجَاب بقوله: الصَّوَاب الأول للقاعدة المقررة إِذا اشْتبهَ عَلَيْك الْفَاعِل من الْمَفْعُول فردُّ الِاسْم إِلَى الضَّمِير، فَمَا رَجَعَ إِلَى ضمير الْمُتَكَلّم الْمَرْفُوع فَهُوَ الْفَاعِل، وَمَا رَجَعَ إِلَى ضَمِيره الْمَنْصُوب فَهُوَ الْمَفْعُول. قَالَ ابْن هِشَام: تَقول أمكن المسافرَ السَفرُ لِأَنَّك تَقول أمكنني السفرُ، وَلَا تَقول أمكنتُ السفرَ وَمن ذَلِك ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الْحَدِيد: ٢٠] .
٢٠٣ - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ، عَن الْحَمد لله أكمل الْحَمد، بِنصب أكمل أَو جرّه. فَأجَاب بقوله: جوّز الكافيجي الْجَرّ بل ورجَّحه
1 / 136