Fatwas on Alcohol and Drugs
فتاوى الخمر والمخدرات
Tifaftire
أبو المجد أحمد حرك
Daabacaha
دار البشير والكوثر للطباعة والنشر
المزر يجوز شربه فهل حكمه حكم خمر العنب في مذهب الإمام أبي حنيفة؟ أم له حكم آخر كما ادعاه هذا الرجل؟
فأجاب:
الحمد لله. أما الخمر التي هي عصير العنب الذي إذا غلى واشتد وقذف بالزبد فيحرم قليلها وكثيرها باتفاق المسلمين، ومن نقل عن أبي حنيفة إباحة قليل ذلك فقد كذب، بل من استحل ذلك فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ولو استحل شرب الخمر بنوع شبهة وقعت لبعض السلف أنه ظن أنها تحرم على العامة، لا على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فاتفق الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أن مستحل ذلك يستتاب، فإن أقر بالتحريم جلد، وإن أصر على استحلالها قتل.
بل وأبو حنيفة يحرم القليل والكثير من أشربة أخر: وإن لم يسمها خمرا، كنبيذ التمر، والزبيب النيء فإنه يحرم عنده قليله وكثيره إذا كان مسكرا، وكذلك المطبوخ من عصير العنب الذي لم يذهب ثلثاه، فإنه يحرم عنده قليله إذا كان كثيره يسكر. فهذه الأنواع الأربعة تحرم عنده قليلها وكثيرها، وإن لم يسكر منها.
وإنما وقعت (الشبهة) في سائر المسكر كالمزر الذي يصنع من القمح ونحوه: فالذي عليه جماهير أئمة المسلمين كما في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري أن أهل اليمن قالوا: يا رسول الله إن عندنا شرابا يقال له (البتع) من العسل، وشرابا من الذرة يقال له (المزر) وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم فقال: (كل مسكر فهو حرام)(٥) وفي الصحيحين عن عائشة عنه أنه قال: (كل شراب أسكر فهو حرام)(٥) وفي الصحيح أيضا عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام)(٥) وفي السنن من غير وجه عنه أنه قال: (ما أسكر كثيره فقليله حرام)(٥) واستفاضت الأحاديث بذلك.
(٥) الأحاديث: سبق تخريجها.
139