فقال اليثربي: «ومهما يكن من الأمر فقد نبهتكم إلى ما لا يخلو من فائدته.»
قال حماد: «لا ريب من ذلك عندنا فنشكرك عليه شكرا جزيلا.»
وكان قد مضى معظم الليل وغلب النعاس على الجميع فنهضوا للرقاد فلما أصبحوا خيرهم اليثربي في الذهاب معه إلى المدينة أو الذهاب إلى مكة توا فأثنوا عليه واعتذروا بأنهم يؤثرون المسير توا إلى مكة على نية أن يمروا بالمدينة في عودتهم فأطاعهم وأوصاهم وصايا تتعلق بسفرتهم وودعهم وعاد إلى المدينة وتركهم يستعدون للسفر إلى مكة.
الفصل الخامس والأربعون
بكر وخزاعة
فلما خلا حماد بنفسه تذكر حاله مع هند وما هو ذاهب من أجله وكان في أثناء حديث اليثربي عن أبي سفيان يهم بالاستفهام عن والده ثم يخاف العاقبة فيمتنع وأخيرا صبر نفسه ريثما يصل مكة ويلتقي بأبي سفيان.
وفي صباح اليوم الثاني ركبوا وساروا لا يلوون على شيء فأمسى المساء وقد أدركوا بقعة من الأرض يكسوها المرعى وفى أحد جوانبها شجرة تحتها عين ماء عذب اعتاد المارة الجلوس إليها إلتماسا للراحة من وعثاء السفر أثناء مرورهم بين مكة والمدينة.
فجلسوا إلى الشجرة وأوقدوا نارا يستضيئون بها أو يستخدمونها في معالجة طعامهم تلك الليلة. حتى إذا اكلوا جلسوا يتسامرون ريثما يتغلب عليهم النعاس فلما انقضى الهزيع الأول من الليل هموا بالرقاد وقد أمروا الخادمين أن يتناوبا السهر خوفا من طارئ يفاجئهم ولم يكد يغمض لهم جفن حتى أفاق سلمان فسمع ضوضاء عن بعد فألصق أذنه بالأرض فتبين له أن بضع عشرات قادمون من مكة مسرعين ومعهم الخيول وعلم أنهم نازلون عند تلك العين لا محالة فخاف أن يكون عليهم من نزولهم بأس فإلتفت إلى حماد فإذا هو لا يزال نائما فتردد بين أن يوقظه أو أن يتركه نائما وفيما هو يتردد أفاق حماد من تلقاء نفسه فرأى سلمان جالسا على فراشه فبعث وناداه واستطلعه الخبر.
فقال: «كنت عازما على إيقاظك لو لم تستيقظ من تلقاء نفسك.»
قال حماد: «وما سبب ذلك.»
Bog aan la aqoon