Falsafada Taariikhda ee Vico
فلسفة التاريخ عند فيكو
Noocyada
Capponi . وبعد موت هذا الأخير ظل الكتاب مع بقية مخلفات الماركيز في مكتبة الفاتيكان حتى اليوم.
وفي ديسمبر عام 1725م وبعد نشر الطبعة الأولى من العلم الجديد كتب فيكو الجزء الثاني من سيرته الذاتية، وهي سيرة طريفة يروي فيها تفاصيل مشوقة عن مراحل تطوره العقلي والجهود المضنية التي بذلها لإخراج كتابه العظيم «العلم الجديد». غير أن هذا العمل المبدع لم يلق من أبناء عصره إلا التجاهل والجحود، وقد عبر فيكو عن ذلك في رسالة له لأحد أصدقائه الرهبان شرح له فيها كيف أن كتابه لم يجد صدى في مدينته ومسقط رأسه التي وصفها بالتبلد ، وأن من أهدى إليهم كتابه لم يترك لديهم أثرا ولا أدنى استحسان، وكأن الكتاب قد سقط في صحراء قاحلة. ويذكر فيكو في رسالته أن كل أعماله السابقة كان لها غايات محددة؛ وهي شغل أحد الكراسي بالجامعة، ولكن هذه الأخيرة اعتبرته غير كفء مما جعله يعكف على عمله الجديد وهو الكتاب الوحيد الذي تمنى أن يبقى بعد موته. وقد أثبت التاريخ صدق حدسه، وعبر في رسالته أيضا عما لقيه في حياته من سوء الحظ وطعنات الحقد وفساد الحياة الثقافية في عصره، ولكنه بعد أن أتم كتابه شعر أن العناية الإلهية كانت رحيمة به، وأنها قد توجت آلامه بتاج العلم الجديد مما جعله ينسى كل ما صادفه من عذاب وبؤس وفقر وشقاء، فكتب يقول: «أمدني هذا الكتاب بروح بطولية حتى إنني لم أخش المنافسين بل لم أعد أخشى الموت نفسه.»
ولم يمر يوم 10 مارس من عام 1728م إلا وأرسل فيكو الجزء الثاني من سيرته الذاتية لبورشيا مع تصحيح وإضافات للجزء الأول، هذه السيرة التي لم تكن من قبيل السير الذاتية الأدبية بل تميزت بطابع تعليمي يجعلها قدوة لطلاب المدارس وناشئة الباحثين. وفي العام نفسه طلب منه الناشر إعادة طبع «العلم الجديد» في البندقية طبعة جديدة تكون أحسن حظا في الطباعة والتغليف وبحروف أوضح مع كتابة شروح ومقدمة للكتاب تلقي الضوء على فكرته،
6
واعتكف فيكو ما يقرب من عام ونصف العام لإضافة تعليقات وهوامش للنص الأصلي وأرسل إليه المخطوطة في أكتوبر عام 1729م، ولكنه اختلف مع الناشر على ما وصفه الأخير بأنه تكرار غير مترابط للكتاب وإسهاب في التفاصيل فضلا عن صعوبة فهمه، مما دعا فيكو إلى استعادة مخطوطته فكان هذا آخر عهده بالناشرين في البندقية. وبذلك واجه ما واجهه من قبل عندما أخلف الكاردينال وعده، في الوقت الذي كان يعاني فيه من جحود النقاد وهجومهم على العلم الجديد واعتلال صحته بجانب المتاعب التي واجهته في بيته؛ فقد كان له أربعة أبناء لويزا الابنة الكبرى وكانت شاعرة مرهفة الحس، والابن الثاني وهو ابن عاق اقترف كل الآثام فكان مصدر شقاء لأبيه الذي بذل ما في وسعه لتقويمه ووضعه على الطريق السليم ولكن ضاعت جهوده هباء، وقضى الابن سنوات طويلة من عمره في السجن بعد أن طاردته الشرطة، ولم يصغ لتوسلات أبيه للعدول عن طريق الضلال إلى أن مات هذا الابن في 1736م، وفي غمرة شقاء الأب بعقوق ابنه الأكبر مرضت ابنته الصغرى مرضا شديدا حفر في نفسه حزنا عميقا؛ لأنه كان شديد التعلق ببنتيه اللتين وجد فيهما عوضا عن ابنه الضال. أضف إلى هذا ما سببه له هذا المرض من إرهاق مادي.
7
أما جنيارو ثالث أبنائه فقد شارك والده اهتماماته الفكرية إلى أن خلفه في إلقاء محاضرات البلاغة في الجامعة. وعلى الرغم من هذه المعاناة تمكن فيكو بعناده المعهود وإيمانه بعلمه الجديد من إعادة صياغة الكتاب بأكمله على أساس خطة جديدة، فكانت الطبعة الثانية التي اختصر فيها العنوان عما كان عليه في الطبعة الأولى فأصبح «مبادئ العلم الجديد الخاص بالطبيعة المشتركة للأمم»،
8
ونشرت هذه الطبعة الثانية في ديسمبر عام 1730م مطبوعة بصورة لم تكن أكثر حظا من سابقتها ولنفس السبب وهو فقر مؤلفها.
في 17 مايو 1730م التحق فيكو بأكاديمية
Bog aan la aqoon