Falsafada Jarmalka: Hordhac Kooban
الفلسفة الألمانية: مقدمة قصيرة جدا
Noocyada
في فترة ماركس، نشب صراع متزايد الوضوح بين إيمان حركة التنوير بقدرة العقل على حل المشكلات، والشعور الفاجع بأن الحياة الإنسانية عابرة بالضرورة ومؤلمة. وإذا لم يكن أمل للخلاص الفردي دون الدين، فيجب أن يكون الأمل في استطاعة الفرد أن يقدم إسهامات في حياة الجنس البشري، عن طريق صنع مستقبل أفضل للبشرية. ولكن، من غير المؤكد أبدا إن كانت فكرة ذلك المستقبل ستقدم عزاء حقيقيا للفرد في الظروف المؤلمة. وعلاوة على ذلك، ففي القرن التاسع عشر (ومنذ يومئذ)، غالبا ما ينتهي هدف الفرد في التفوق الذاتي إلى التضحية بالذات في سبيل الغايات السياسية للأمة.
إن استراتيجية فويرباخ هي إنقاذ مضمون الدين الذي ترك عندما صارت الاعتقادات «الدوجماتية» واهية. وهو يرى - على نحو سيردده فرويد لاحقا - أن مضمون فكرة الإله هو «إسقاط»، وسوف يكشف الوعي بذلك كيف «اغترب» الجنس البشري عن أفضل صفاته، عن طريق إسقاطها على مصدر خارجي؛ ف «الإله المسيحي هو نفسه مجرد تجريد للحب الإنساني»، و«سر علم اللاهوت هو الأنثروبولوجيا، والوجود البشري من الوجود الإلهي». إن نقد الدين «هو هدم ل «وهم» ... له ... أثر مدمر تماما على الجنس البشري.» ويوظف فويرباخ رأيا معاكسا طرح في جوانب من الفلسفة الرومانسية المبكرة، والذي يوجد أيضا في نقد شيلينج لهيجل، وفي هذا الرأي تجعل المثالية العقل هو «الموضوع» والواقع هو «المحمول». ففي المثالية، يفترض أن الأفكار المجردة الفلسفية هي الواقع الأساسي. (وكون هذا التفسير منصفا لهيجل هو أمر مشكوك فيه، على الرغم من أن الطريقة التي يعرض بها هيجل فلسفته قد تميل إلى تشجيعه.) وتتضح أهمية هذه الفكرة عندما تستخدم أفكار يتوهم نسبتها إلى هيجل - كتلك المتعلقة ب «الدولة» باعتبارها الموضوع الحقيقي، والأفراد باعتبارهم المحمولات له - لإضفاء الشرعية على واقع إقطاعي ظالم. لكن إصرار فويرباخ على الوجود الإنساني الحسي باعتبار أنه الواقع السابق، الذي تولدت منه الأفكار المجردة، يجعلنا نخاطر بالوقوع فريسة لانتقادات هيجل للمباشرية؛ فكما رأينا لا يمكن أن توجد حقوق الفرد دون توسط من خلال الشكل الجمعي للدولة، ومع ذلك فهذه حالة أخرى ربما يعمل فيها النظر إلى القضية من حيثية فلسفية محضة على حجب الأهمية الحقيقية للتصور الفلسفي. وماركس هو أول من اكتشف هذا النوع من الخطر.
الاغتراب
أصبحت فكرة أن الفلسفة تقدم العالم بطريقة معكوسة قضية جوهرية في الفلسفة الألمانية في القرن التاسع عشر، فأحد ملامح الحداثة هو - بدقة - توليد نظم مجردة لها آثار مرغوبة وكارثية على حد سواء على العالم الواقعي؛ ومن ثم يمكن أن يكون الاهتمام الفلسفي بعكس الموضوع والمحمول تجسيدا لقضايا اجتماعية اقتصادية ملموسة. وعلى غرار الأفكار التي يمكن النظر إليها على أنها «أيديولوجية»، كاعتقاد بعض الأثرياء أن الفقراء كسالى، يمكن إظهار أن الفلسفة تستمد من شيء غير ظاهر في مفهومها لنفسها. ويعد المال من المجالات الواضحة التي يمكن فيها التشكيك في استقلال الفلسفة؛ فالمال تجريد للأشياء الملموسة التي يمكن شراؤها به، وذلك على نحو مشابه للطريقة التي تكون بها الكلمة التي تدل على شيء تجريدا لجزئية الشيء لجعله نموذجا من التصور. وتعتمد الصلة بين المال والشيء، والكلمة والشيء، على التركيب المنهجي للعناصر المتكلم عنها؛ فقيمة الشيء تستمد من كونه مندمجا في نظام من التمييزات، لا من أي شيء متأصل فيه. ومدعاة القلق الأساسي لدى ماركس أن تلك الأفكار المجردة ربما تكون لها توابع مدمرة على الأفراد الحقيقيين، الذين هم جزئيون بالأساس بينما الأنظمة عامة، ويفسح هذا التناقض بين الفرد والنظام المجال للأيديولوجيا، عندما تتجاوز مطالب النظام حاجات الفرد.
إن فكرة ماركس الرئيسية هي أن مجموع الأفعال الإنسانية للفرد يؤدي إلى نتائج منهجية غير مقصودة؛ فعن طريق الانتقال من المقايضة إلى التبادل النقدي، تحولت طبيعة المجتمع بالكامل؛ لأن كل شيء أصبح قابلا للتبادل في مقابل أي شيء آخر. وعلى الفكر الناقد أن يفهم كيف تنشأ تلك النتائج؛ من أجل تغييرها للأفضل، وفي أعمال ماركس الأولى في أربعينيات القرن التاسع عشر، كان ينظر إلى هذه التوابع بمفهوم «الاغتراب». وقد استخدم هيجل هذا المصطلح من قبل للحديث عن طبيعة الحداثة، واستخدم فويرباخ المصطلح ليصف كيف يتم إسقاط الصفات البشرية على الإله. لقد استخدم مصطلح «الاغتراب» غالبا منذ القرن الثامن عشر لمناقشة مشكلات العصر الحديث، من التمدن إلى التصنيع، كما أنه يستخدم للإشارة إلى الشعور بعدم الانتماء إلى العالم. ومع ذلك، وعلى مدار معظم فترات التاريخ كانت الحياة البشرية - وفقا لعبارة هوبز - «بغيضة، ووحشية، وقصيرة»، فلماذا إذن يبدو الاغتراب ظاهرة حديثة على وجه الخصوص؟ أحد الأجوبة هي أنه متصل بزيادات في الحراك الاجتماعي؛ فالناس لا يمكن أن يشعروا بمنعهم عن إدراك حقيقة ذواتهم إلا عندما يوجد احتمال في أن يصيروا شيئا مختلفا. وثمة إجابة أخرى نجدها في العلاقة المتغيرة للجنس البشري بالطبيعة. ومع ذلك فالتغيرات المتضمنة هنا ذات حدين، فالتأثير المباشر للطبيعة أصبح أقل؛ لأنه يمكن معالجتها لصالح الإنسان، لكن الموضعة المطلوبة لهذه المعالجة تخلق نوعا من الفجوة بين الجنس البشري والطبيعة التي أثارت اهتمام الناس بفلسفة كانط.
فما هو إذن المصدر الحاسم للفصام بين العقل والطبيعة؟ يوجد هنا بالفعل صراع نبوئي بين اهتمام «وجودي» بطريقة وجود «مغتربة» أساسية، تجعل الفصام شيئا متأصلا في الحياة البشرية، واهتمام تاريخي بأن النشاط البشري هو ما يؤدي إلى وقوع الفصام، الأمر الذي يوحي بإمكانية المصالحة بين العقل والطبيعة في ظروف أخرى. يتطلب الاهتمام الأول طرقا لتقبل ضرورة لا يمكن في النهاية ردعها، تفضي غالبا إلى رؤية الفن باعتباره وسيلة رمزية للاستجابة للاغتراب، بينما يتطلب الاهتمام الثاني شكلا من الخلاص العلماني، تصبح فيه علاقتنا بالطبيعة مختلفة من خلال التدخل البشري.
إن نظرية الاغتراب المبكرة لدى ماركس في «مخطوطات اقتصادية فلسفية» عام 1844 أكثر تحديدا من التصور الأنثروبولوجي لفويرباخ، فماركس يرى الاغتراب متأصلا في آلية العمل الحديثة، وأحيانا يزعم أن كل «تخارج » لقوة العمل لدى العامل ينطوي على اغتراب؛ ف «الموضوع الذي ينتجه العمل - أي ناتج العمل - يظهر بالمقابلة مع العمل ككائن مغترب، كقوة مستقلة عن المنتج.» ويسير هذا المفهوم في منحى «وجودي» على نحو لا نجده في أهم أعمال ماركس؛ فهل كل من ينتج شيئا لشخص آخر مغترب بالضرورة؟
ومع ذلك، فإن أعمال ماركس المبكرة (التي ظل كثير منها غير معروف حتى مطلع القرن العشرين) تحوي آراء بارزة في الآثار الثقافية لأشكال العمل التاريخية. فكر كيف تختلف ثقافة يعد المصدر السائد للثروة فيها هو تصنيع البضائع المادية عن ثقافة تعد المعلومات فيها هي ذلك المصدر؟ وتسير أعماله المبكرة - بخلاف المتأخرة - على نهج شيلينج؛ فهو يتكلم عن مجتمع مناسب للكائنات البشرية بمفهوم كونه يتضمن «البعث الحقيقي للطبيعة، والطبيعة المتطورة للإنسان، والإنسانية المتطورة للطبيعة». ويوحي هذا بأهمية موازنة استغلال الموارد الطبيعية مع الشعور بضرورة عدم إخضاع العالم الطبيعي للحاجات البشرية فقط. أما في أعمال ماركس المتأخرة، فإن الطبيعة تميل إلى أن تصبح فقط موضوع العمل الإنساني، ولم يسهم هذا المنظور الأخير إلا بالقليل لمنع الدول المفترض أنها ماركسية في القرن العشرين، مثل الاتحاد السوفيتي، من إنتاج كارثة بيئية من النوع المميز أيضا للاقتصاديات الرأسمالية الجشعة، عن طريق التجاهل الكلي للتكامل المستقل للعالم الطبيعي؛ من أجل إشباع الحاجات الإنسانية الغريزية غالبا.
الأيديولوجيا والسلعة
يسعى عمل ماركس الوافي في «رأس المال» (المنشور مجلده الأول عام 1867) إلى تحليل آليات رأسمالية القرن التاسع عشر، التي أدت إلى إفقار الكثيرين في اقتصاديات تنتج المزيد من الغنى والثروات دوما لفئة قليلة. وينطوي هذا التحليل على موقف نقدي تجاه الفلسفة؛ فالأشكال السائدة من الفلسفة من وجهة نظر ماركس لها وظيفة أيديولوجية، والإنتاج الفكري مكبل بملكية وسائل الإنتاج، وكذلك بالتقسيمات الطبقية المميزة للرأسمالية، و«الأفكار الحاكمة» هي - كما صاغها في «الأيديولوجيا الألمانية» عام 1845 - أفكار «الطبقة الحاكمة». ولكن، ليس بالضرورة أن يتضمن هذا خداعا واعيا من قبل أولئك الذي ينشرون الأيديولوجيا التي تبرر مصالحهم، فالأيديولوجيا يمكن أن تؤدي دورها بلا وعي.
Bog aan la aqoon