Waaberiga Damqashada

Salim Hasan d. 1381 AH
186

Waaberiga Damqashada

فجر الضمير

Noocyada

فكان جميع العالم الحي، في نظر تلك الروح الحساسة التي كانت تدب في نفس ذلك الخيالي المصري، يملؤه شعور قوي بوجود «آتون» مع التقدير لشفقته الأبوية، فمستنقعات السوسن، بأزهارها النشوانة التي تينع بإشعاع «آتون» الأخاذ، وطيورها التي تنشر أجنحتها تعبدا «آتون» الحي، والماشية التي تطفر فرحة في ضوء الشمس، والسمك الذي يثب في النهر مرحبا بالنور العالمي الذي تنفذ أشعته ، حتى في وسط البحر الأخضر العظيم، كل أولئك يكشف لنا عن مدى إدراك «إخناتون» لذلك الوجود العالمي للإله وسيطرته على الطبيعة، وعن إدراك باطني لذلك الوجود عند كل المخلوقات.

وهذا التقدير لتجلي قوة الله في العالم الحسي هو مثل الذي نجده بعد ذلك العهد بنحو 700 أو 800 سنة في المزامير العبرية، ومثل ما جاء على لسان شعراء الطبيعة بيننا منذ عصر «وردزورث»

Wordsworth ،

12

ومن الظاهر أن أعمق المصادر لقوة تلك الثورة العظيمة - بالرغم من أصلها السياسي - يرجع إلى اعتمادها على التأمل في عالم الطبيعة، كما نراه في الحض على «تأمل سوسن الحقول». ولأن «إخناتون» كان رجلا مأخوذا بالإله، فقد انقاد عقله بحساسية وإدراك مدهشين إلى ما حوله من المظاهر المرئية الدالة على وجود الإله؛ فقد كان مأخوذا بجمال النور الأبدي العالمي، ولذلك نرى أشعته تغمره في كل أثر صور عليه من آثاره التي بقيت لنا. واقتصر في ذلك على شخصه وعلى الملكة وأولاده؛ لأنه كان يدعي لنفسه علاقة مع إلهه لا يشاركه فيها أحد، فهو الذي يدعو ربه بقوله:

ليت عيني تقران بمشاهدته يوميا

حينما يشرق في بيت «آتون» هذا ويملؤه

هو بأشعته هذه، هذا الجميل في حبه

ويرسلها علي في حياة راضية أبد الآبدين.

ويمرح الملك في ذلك النور، الذي وحده أكثر من مرة مع الحب، كما هو الحال هنا، أو مع الجمال باعتباره البرهان الظاهر الدال على وجود الإله، وذلك بنشوة قل أن يكون لها نظير، وفرح يبلغ حد الوله كالذي كانت تشعر به روح كروح «رسكن»

Bog aan la aqoon