وحينما ترسل أشعتك فإن الأرضين
تكون في فرح
أشعتك تشمل الأرضين وحتى كل ما صنعته
وسواء أكان في السماء أم في الأرض فإن كل الأعين تشاهده دائما
وهو يملأ (كل الكون) بأشعته
ويجعل كل البشر يعيشون.
كما أن اعتماد مصر في حياتها على النيل بداهة جعل من المستحيل تجاهل ذلك المنبع الحيوي في عقيدة الملك «إخناتون». والواقع أنه لا شيء يكشف لنا بوضوح قيمة عقيدة «إخناتون» وميله إلى الاعتماد على العقل، أكثر من أنه محا بلا تردد طائفة الأساطير والتقاليد التي كانت محترمة، والتي كانت تقول بأن النيل هو الإله «أوزير» عدة أزمان، ثم نسب الفيضان في الحال إلى قوى طبيعية يسيطر عليها ذلك الإله الذي يعبده، وهو الذي خلق - بمثل ذلك الاهتمام - للبلاد الأخرى نيلا آخر في السماء.
وقد تجوهل الإله «أوزير» كلية، فلم يذكر قط في كل الوثائق الإخناتونية، بل ولا في أي قبر من قبور «تل العمارنة».
بهذه الآراء الأخيرة ينتقل تفكير «إخناتون» إلى ما وراء الإدراك المادي المحض لنشاط الشمس فوق الأرض، ويقدر مبلغ اهتمام «آتون» الأبوي بجميع المخلوقات.
وهذا التفكير هو الذي يرفع من شأن الحركة التي قام بها «إخناتون» إلى حد بعيد فوق كل ما كانت قد وصلت إليه ديانة قدماء المصريين أو ديانات الشرق بأجمعه قبل ذلك الوقت، فقد كان إله الشمس في نظر «إبور» راعيا شفيقا، كما تقدم ذكره فيما سبق، كما كان الناس في نظر «مريكارع» - كما سبق ذكره أيضا - قطعانه التي من أجلها صنع الهواء والماء والطعام. ولكننا نجد أن «إخناتون» يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يقول لإله الشمس: «أنت أب وأم لكل ما صنعت.» وهذا التعليم هو الذي مهد الطريق لكثير من التطور الذي ظهر في الديانة فيما بعد حتى إلى عصرنا الحالي.
Bog aan la aqoon