Fahminta Fahminta
فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر
Noocyada
Mens Auctoris
ليس بالمقياس الممكن لمعنى العمل، والحق أن الحديث عن أي «عمل في ذاته» بقطع الصلة عن واقعه المتجدد أبدا كلما تمثل في خبرة، هو تصور مجرد غاية التجريد، فالأمر الحاسم والفاصل هنا ليس هو نية المؤلف ولا هو العمل كشيء في ذاته خارج التاريخ، بل هو ما يجيء ويمثل كل مرة في اللقاء التاريخي بالعمل.
ولكي نفهم النتائج المترتبة على هرمنيوطيقا جادامر بالنسبة لتصور «المنهج» يلزمنا أن نتعمق الجذور الهيدجرية في فكر جادامر والطابع الديالكتيكي للهرمنيوطيقا كما يتصورها جادامر، إن جادامر، شأنه في ذلك شأن هيدجر، يوجه سهام نقده للاستسلام الحديث للتفكير التقني
Technological Thinking
المتجذر في «مذهب الذات»
Subjectism ، وهو المذهب الذي يتخذ من الوعي الإنساني واليقين العقلي القائم عليه النقطة المرجعية النهائية للمعرفة الإنسانية، لقد كان الفلاسفة قبل ديكارت، قدامى اليونان مثلا، يرون فكرهم جزءا من الوجود ذاته، لم يكن هؤلاء الفلاسفة يعتبرون الذاتية نقطة بدايتهم ثم يؤسسون عليها معرفتهم الموضوعية، لقد كانت طريقتهم جدلية لا تستنكف أن يقودها الموضوع كما هو وكيفما كان، وتسمح لنفسها أن تسترشد بطبيعة الشيء الذي تريد أن تفهمه، لم تكن المعرفة لديهم كسبا وامتلاكا بل لقاء ومشاركة، بهذه الطريقة ظفر اليونان بمدخل إلى الحقيقة يتخطى حدود التفكير الحديث القائم على قسمة «الذات/الموضوع» المتأصلة في مطلب المعرفة ذات اليقين الذاتي.
تعد طريقة جادامر - إذن - أقرب إلى الجدل السقراطي منها إلى التفكير الحديث التقني المتلاعب، فالحقيقة عنده لا تطلب منهجيا بل جدليا، هذه الطريقة الجدلية هي في الحقيقة نقيض المنهج، وهي وسيلة للتغلب على نزوع المنهج إلى أن يشكل العقل ويصبه في قالبه ويحدد مسبقا طريقة الشخص في رؤية الأشياء، فالمنهج، إن شئنا الدقة، غير قادر على كشف حقيقة جديدة ، المنهج لا يفعل أكثر من التصريح بصنف الحقيقة المضمر سلفا في داخله، في المنهج تمسك الذات الباحثة بالزمام وتقوم بالقياد والتحكم والتلاعب، أما الجدل فيترك الموضوع الذي يقابله يلقي أسئلته الخاصة التي تتعين الإجابة عنها، لم يعد الموقف التأويلي هو موقف سائل وموضوع يتوجب فيه على السائل أن يشيد «مناهج» تكفل له أن يوقع الموضوع في قبضة فهمه، بل أصبح السائل، على العكس، يجد نفسه الطرف الذي يجري استجوابه: يستجوبه «الموضوع»
Sache
ويلقي عليه أسئلته، في مثل هذا الموقف يصبح نموذج «الذات/الموضوع» مجرد تضليل، فالذات الآن قد غدت هي الموضوع، والحق أن فكرة «المنهج» نفسها لا تنشأ إلا في سياق تصور «الذات/الموضوع» الذي يصبغ الموقف التأويلي للإنسان ويعد هو الأساس الذي يقوم عليه التفكير الحديث التقني التلاعبي.
قد يسأل سائل: أليس الجدل الهيجلي هو جوهر التفكير الذاتي نفسه، أليست العملية الجلية كلها تفضي إلى الموضعة الذاتية للوعي؟ ومن الحق أن الوعي الذاتي هو في القلب من فكر هيجل، غير أن التأويلية الجدلية عند جادامر لا تقفو التصور الهيجلي عن «الروح»
Bog aan la aqoon