32

Fadliga Cilmiga Salafka ee Khalafka

فضل علم السلف على الخلف

Tifaftire

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Daabacaha

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Gobollada
Suuriya
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
Ilkhanids
فصل: [في مشابهة علماء السوء من المسلمين بأهل الكتاب]
ليتدبر ما ذم به الله أهل الكتاب من قسوة القلوب بعد إتيانهم الكتاب، ومشاهدتهم الآيات، كإحياء القتيل المضروب ببعض البقرة، ثم نهينا عن التشبه بهم في ذلك فقيل لنا: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦].
وبين في موضع آخر سبب قسوة قلوبهم، فَقَالَ سبحانه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة: ١٣] فأخبر أن قسوة قلوبهم كان عقوبة لهم عَلَى نقضهم ميثاق الله، وهو مخالفتهم لأمره وارتكابهم لنهيه بعد أن أخذت عليهم مواثيق الله وعهوده ألا تفعلوا ذلك.
ثم قال تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣] فذكر أن قسوة قلوبهم أوجبت لهم خصلتين مذمومتين:
إحداهما: تحريف الكلم من بعد مواضعه.
والثانية: نسيانهم حظًّا مما ذكروا به، والمراد تركهم وإهمالهم نصيبًا مما ذكروا به من الحكمة والموعظة الحسنة، فنسوا ذلك وتركوا العمل به وأهملوه.
وهذان الأمران موجودان في الذين فسدوا من علمائنا، لمشابهتهم لأهل الكتاب.
أحدهما: تحريف الكلم، فإن من تفقه لغير العمل يقسو قلبه فلا يشتغل بالعمل؛ بل بتحريف الكلم وصرف ألفاظ الكتاب والسنة عن مواضعها،

3 / 37