173

Explanation of Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi's Creed

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Daabacaha

غراس للنشر والتوزيع

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Noocyada

وأهل العلم يقولون: هاتان حادثتان، مرة كان النبي ﷺ جالسًا مع الصحابة كما في حديث جرير فبدأهم بالبيان، ومرة سأله بعض الصحابة"فأجابهم ﷺ كما في حديث أبي هريرة.
وقوله ﷺ: " سترون " يفيد أنَّ هذه الرؤية ليست في الدنيا، وإنَّما هي في المستقبل. وقد جاء التصريح في بعض روايات هذا الحديث بأن هذه الرؤية إنما تكون يوم القيامة، فقال ﷺ: " إنكم سترون ربكم يوم القيامة " ١.
يقول العلماء: أكد النبي ﷺ رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة بمؤكدات كثيرة، فأكدها أولًا بـ " إنَّ " وهي حرف توكيد، ثم بالسين التي تدخل على الفعل المضارع، وهي أيضًا يؤتى بها للتأكيد، ثم أكدها بالإشارة في قوله: " كما ترون هذا القمر "، فرؤيتهم للقمر بالأبصار حقيقة، بأعينهم ينظرون إليه ويشاهدونه. فهذه كلها مؤكدات على أنَّ رؤية الله يوم القيامة رؤية حقيقية.
" كما ترون هذا القمر " الكاف للتشبيه: لتشبيه الرؤية بالرؤية، وليست للمرئي بالمرئي. أي: كما أنكم ترون القمر حقيقة بأعينكم عيانًا جهارًا بأبصاركم بدون حجاب، فكذلك يوم القيامة سترون ربكم عيانًا بيانًا بأبصاركم بدون حجاب.
" لا تُضَامون في رؤيته " وفي رواية " لا تَضَامُّون " وفي رواية " لا تُضارُّون في رؤيته " وكلُّ هذه الروايات تدل على معنى وضوح الرؤية، فلا يتضامون؛ لأنَّ التضام إنما يحصل عندما يكون الشيء الذي يراد رؤيته ضعيفًا لا يُرى إلا بمشقة وتضام. ولا يتضارون في رؤيته فلا يحصل لبعضهم ضرر بأن لا يراه، بل الكلُّ يرونه. ولا يُضامون في رؤيته، فلا يحصل لهم ضيم فيها.
ومع كثرة هذه الأحاديث وصحتها، ووضوح دلالتها بكلِّ هذه المؤكدات،

١ أخرجه البخاري " رقم ٧٤٣٦ "

1 / 179