فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلًا، وتدنو منهم الشمس، ويلجمهم العرق، وتنصب الموازين فتوزن فيها أعمال العباد ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٢- ١٠٣]، وتنشر الدواوين، وهي صحائف الأعمال، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره، كما قال – ﷾: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣- ١٤] .
كل هذا قد جاءت به الأخبار الصحيحة عن النبي ﷺ، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب على المنبر يقول: " إنكم ملاقو ربكم حفاة عراة غرلًا "١، وفي صحيح مسلم عن المقداد بن الأسود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين، قال: فتصهرهم الشمس، فيكونون في العرق كقدر أعمالهم، منهم من يأخذه إلى عقبيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا" ٢.
وأما الموازين فهي جمع ميزان، و"الميزان هو ما يوزن به الأعمال، وهو غير العدل كما دل على ذلك الكتاب، والسنة، مثل قوله –تعالى-: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ [الأعراف: ٨]، ﴿ومن خفت موازينه﴾ [الأعراف: ٩]، وقوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] .
١ رواه البخاري (٦٥٢٤)، ومسلم (٢٨٦٠) .
(٢٨٦٤) .