Encyclopedia of Sects and Religions - Dorar Al-Sunniyah
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
Daabacaha
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
Noocyada
المطلب الثالث: الاختلاف بالمقارنة مع ما ذكروه في مواضع أخرى من كتابهم:
١ - ذكروا في سفر التكوين أن سفينة نوح استقرت بعد الطوفان على جبال أراراط بعد سبعة أشهر وسبعة عشر يومًا، ثم ذكروا أن رؤوس الجبال بعد الطوفان لم تظهر إلا في أول الشهر العاشر. وهذا نص كلامهم في (سفر التكوين) (٨/ ٤): (واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أراراط، وكانت المياه تنقص نقصًا متواليًا إلى الشهر العاشر، وفي العاشر في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال).
ففي هذا تناقض ظاهر، فكيف رست السفينة على الجبال بعد سبعة أشهر مع أن رؤوس الجبال لم تظهر إلا في أول الشهر العاشر؟!
٢ - ذكروا أن الله أمر نوحًا أن يحمل في الفلك من كل جنس اثنين، فقالوا في (سفر التكوين) (٦/ ١٩): (ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كلٍّ تدخل إلى الفلك؛ لاستبقائها معك، تكون ذكرًا وأنثى من الطيور كأجناسها، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها).
وبعده مباشرة ذكروا أن الله أمره أن يأخذ من كل جنس سبعة سبعة ذكرًا وأنثى، ماعدا البهائم غير الطاهرة فيأخذ اثنين. ففي (سفر التكوين) (٧/ ٢) قالوا: (من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكرًا وأنثى، ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكرًا وأنثى، ومن طيور السماء أيضًا سبعة سبعة ذكرًا وأنثى؛ لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض).
٣ - ذكروا في (سفر الخروج) (٢٤/ ٩) أن موسى وهارون وشيوخ إسرائيل رأوا الله، فقالوا: (ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل. ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف، وكذات السماء في النقاوة، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف إسرائيل، فرأوا الله وأكلوا وشربوا). هكذا زعموا في هذا الموضع وفي (سفر التثنية) (٤٤/ ١٢) زعموا أن الله تعالى قال لموسى ﵇ ممتنًّا عليه وعلى بني إسرائيل: (فكلَّمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام، ولكن لم تروا صورة بل صوتًا ... فاحتفظوا جدًّا لأنفسكم، فإنكم لم تروا صورة ما ...). فهذا فيه أنهم لم يروا الله ﷿، وهذا الحق، فهم لم يروا الله ﷿ إلا أن فيه بيان تناقض كلامهم.
٤ - قالوا في (سفر الخروج) (٣٣/ ١١) في كلام الله لموسى: (ويكلم الرب موسى وجهًا لوجه، كما يكلم الرجل صاحبه).
ففي هذا يزعمون أن الكلام يتم مقابلة مما يوحي بأن موسى ﵇ يرى وجه الله تعالى حين يكلمه.
وفي نص آخر بعد هذا يقولون: إن الله قال لموسى لما طلب أن يراه (سفر الخروج) (٣٣/ ٢٠) (لا تقدر أن ترى وجهي؛ لأن الإنسان لا يراني ويعيش). فهنا ذكروا أن الله تعالى نفى أن يستطيع موسى أو أي إنسان رؤية وجهه ﷿. وفي هذا تناقض واضح مع ما قبله، ودليل على التحريف. والحق أن موسى ﵇ لم يرَ الله ﷿، كما ذكر ذلك ربنا جلَّ وعلا في القرآن الكريم حيث قال: وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ١٤٣].
٥ - أنهم ذكروا أن الله تعالى قال لإبراهيم ﵇ كما في (سفر التكوين) (٢٢/ ٢): (خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق، واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال).
فلا شك أن هذا خطأ؛ لأن إسحاق ﵇ لم يكن وحيد إبراهيم ﵇، بل الذي كان وحيده هو بكره إسماعيل ﵇، حيث نص اليهود في كتابهم على أن إسماعيل ﵇ ولد قبل إسحاق ﵇، حيث ختن وعمره ثلاث عشرة سنة، ولم يكن إسحاق ولد بعد، وفي هذا قالوا في (سفر التكوين) (١٧/ ٢٥): (وكان إسماعيل ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته، في ذلك اليوم عينه ختن إبراهيم وإسماعيل ابنه)
ثم ذكروا بعد ذلك بشارة الملائكة بإسحاق حين ضافوا إبراهيم ﵇، وهم في طريقهم إلى قوم لوط، والذي يبدو أن اليهود حسدوا أبا العرب إسماعيل ﵇ على هذه المنقبة العظيمة فغيَّروا وحرَّفوا لأجل ذلك.
1 / 115