"ثلاث من حدثكموهن فقد أعظم على الله الفرية:
من حدثكم أن محمدًا ﵌ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، ثم تلت قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ (الشورى: ٥١)."
فلا سبيل إلى رؤية الله ﵎ من أحد في هذه الحياة الدنيا، قالت: "ومن حدثكم أن محمدًا ﵌ كتم شيئًا أُمِرَ بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية ثم تلت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة:٦٧) ".
قالت: "ومن حدثكم أن محمدا ﵌ كان يعلم الغيب فقد افترى وكذب على الله ﵎ ثم تلت قوله ﷿: ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ (النمل:٦٥) ".
فحديث عائشة هذا إذن فيه إشارة أنه كان هناك من يقول بأن محمدًا ﵌ رأى ربه ولكنها نفت ذلك نفيًا باتًّا وتلت ما سبق من الآية.
وحينئذ فلا أرى في نهاية المطاف في هذا المجال لا أرى أن يقال إنه كان هناك خلاف بين السلف في مسألة عقائدية كمسألة رؤية الرسول ﵌ لربه، ثم نقول جدلًا: إن فرضنا أنه كان هناك حقيقة خلاف في مسألة ما بين السلف فذلك لا يعني أن هذا الخلاف يضر مادامت الأدلة قائمة بتأييد الوجهة الصحيحة أو القول الصحيح مما اختلفوا فيه، فالقول بأن السلف لم يختلفوا في شيء من الأمور الاعتقادية هذا يقوله بعضهم، وبحسب ما أحاط به علمه فإن استطاع أن يثبت ذلك فلا ضير لأن المرجع إلى الدليل وأنتم تعلمون أن النبي ﵌ حينما كان يدعو ربه ﵎ في دعاء الاستفتاح في قيام الليل كان يقول فيه: «اللهم