471

Dustur Culama

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Tifaftire

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1421هـ - 2000م

Goobta Daabacaadda

لبنان / بيروت

وحاصل ما ذكره أن العلم لا يحصل إلا بالأسباب سواء كانت مباشرة أو لا أي | صرفها العالم بالقصد والاختيار وجعلها آلة الحصول العلم بقصده واختياره أولا . | | وصاحب البداية جعل للضروري معنى واحدا وهو ما لا يكون حاصلا بمباشرة الأسباب | ثم قسم مطلق الأسباب أي سواء كانت مما باشره العالم بالاختيار أولا إلى ثلاثة حيث | قال وأسبابه أي أسباب العلم من غير تقييده بالمباشرة وغيرها ثلاثة .

ثم قسم العلم الحاصل بالسبب الخاص من تلك الأسباب وهو نظر العقل أي | توجهه وملاحظته مطلقا أي سواء كان بالمباشرة أو لا إلى الضروري والاستدلالي . ولا | شك أنه لا يلزم من ذلك كون قسيم الشيء قسما منه إذ ليس نظر العقل من أسباب | المباشرة حتى يكون العلم الحاصل به حاصلا بسبب المباشرة فيكون داخلا في الكسبي | ويكون الضروري قسما منه فيلزم التناقض بل هو شامل لنظر العقل وتوجهه الذي لا | يكون على وجه المباشرة كما في الوجدانيات كالعلم بوجوده وتغير أحواله فإنها حاصلة | بملاحظة العقل التي ليست بمقدرة العبد ويكون على وجه المباشرة كما في النظريات | والبديهيات التي سوى الوجدانيات فإنها حاصلة بملاحظة العقل التي هي حاصلة بالقصد | والاختيار فما حصل منه بدون المباشرة يكون ضروريا وما حصل منه بالمباشرة يكون | نظريا استدلاليا فافهم .

فإن قيل تعريف الضروري بما لا يكون تحصيله مقدورا للبشر ليس بمانع لصدقه | على العلم بحقيقة الواجب مع أنه ليس بضروري بالاتفاق وإنما يصدق عليه لأنه علم | من شأنه الحصول وليس تحصيله مقدورا للبشر قلنا ليس المراد بالموصول في التعريف | المذكور العلم مطلقا أي الحاصل وما من شأنه الحصول وإن لم يحصل بل المراد به | العلم الحاصل بالفعل أي وقتا من الأوقات بقرينة أن الضروري من أقسام العلم الحادث | لأن المراد بالعلم المنقسم إلى التصور والتصديق المنقسمين إلى الضروري والكسبي إنما | هو العلم الحادث كما حقق في موضعه والحدوث يستلزم الحصول إذ العلم بحقيقة | الواجب تعالى ليس بحاصل فإن جمهور المتكلمين ذهبوا إلى أن العلم بحقيقته تعالى | ممكن غير حاصل بمباشرة الأسباب بمعنى أنه لم يجر عادته بخلقه بعد استعمال أسباب | العلم إلا أنه ليس بحاصل .

وذهب الحكماء وبعض المتكلمين إلى امتناع العلم بحقيقته تعالى فليس من شأنه | الحصول عندهم . فإن قيل العلم عبارة عن الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل | فالحصول معتبر في ماهيته فالموصول المذكور لا يكون عبارة إلا بالعلم الحاصل لا بما | يعم الحاصل وما من شأنه الحصول وإن لم يحصل فلا حاجة إلى تقييد العلم بالحاصل | في تفسير الموصول . قلنا تعريف العلم بالصورة الحاصلة إنما هو عند الحكماء فلا | حاجة إلى التقييد المذكور عندهم . وأما عند المتكلمين فليس الحصول معتبرا في ماهيته | لأنهم عرفوه بأنه صفة توجب تمييزا الخ فلا بد من ذلك التقييد عندهم . | |

Bogga 193