360

Dustur Culama

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Tifaftire

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1421هـ - 2000م

Goobta Daabacaadda

لبنان / بيروت

الدهر : قد يعد من الأسماء الحسنى . ولذا قال النبي [ $ ] لا تسبوا الدهر فإن | الدهر هو الله تعالى . وأيضا الدهر الزمان الطويل فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام لا | تسبوا الدهر . فإن خالق الدهر هو الله . وقيل الدهر ألف سنة . وقيل الدهر الأبد . وقيل | الدهر منشأ الأزل وإلا بدلا ابتداء له ولا انتهاء له كل ذي ابتداء وذي انتهاء فيه وليس | هو في غيره . وهذا هو ما ذهب إليه أساطين الحكماء كما سنبين . وقال أبو حنيفة رحمه | الله لا أدري ما الدهر فإنه رحمه الله توقف في الدهر كما توقف في وقت الختان وفي | أحوال أطفال المشركين يوم القيامة . ويعلم من كتب الفقه أن الدهر المنكر أي المجرد | عن لام التعريف مجمل والمعرف بها العمر فلو قال إن صمت الدهر فعبدي حر فهو | على العمر . وفي تحقيق الزمان والدهر والسرمد كلام طويل للحكماء المحققين . وهذا | الغريب القليل البضاعة يريد إيراد خلاصة بيانهم . وتبيان زبدة مرامهم . فأقول إن السرمد | وعاء الدهر والدهر وعاء الزمان والزمان وعاء المتغيرات تدريجية أولا . وبيان هذا أن | الموجود إذا كان له هوية ووجود اتصافي غير قار الأجزاء كالحركة كان مشتملا على | | أجزاء بعضها متقدم على بعض وبعضها متأخر عن بعض لا يجتمعان فلذلك الموجود | بهذا الاعتبار مقدار وامتداد غير قار ينطبق ذلك الموجود الاتصالي على ذلك المقدار | بحيث يكون كل جزء من أجزاء ذلك الوجود الاتصالي مطابقا بكل جزء من أجزاء ذلك | المقدار المقدم بالمقدم والمؤخر بالمؤخر وهذا المقدار المتغير الغير القار المنسوب إليه | ذلك الموجود المتغير الغير القار هو الزمان ومثل هذا الموجود يسمى متغيرا تدريجيا لا | يوجد بدون الانطباق على الزمان والمتغيرات الدفعية إنما تحدث في آن هو طرف الزمان | فهي أيضا لا توجد بدون الزمان فالزمان وعاء المتغيرات وظرفها ولذا قال الشيخ | الرئيس الكون في الزمان متى الأشياء المتغيرة انتهى .

والماضي والحال والاستقبال إنما هي بالنسبة إلى المتغيرات التدريجية أو الدفعية | التي منطبقة بأجزاء ذلك الامتداد الغير القار الذي هو الزمان . وإذا نسب الأمر الثابت | سواء كان ثبوته بالذات كالواجب تعالى شأنه أو بعلته كالجواهر المجردة والأفلاك إلى | الزمان ولا يمكن نسبته إليه إلا بالمعية في الحصول والكون يعني أنه موجود مع الزمان | كما أن الزمان موجود ولا يمكن نسبته إلى الزمان بالحصول يعني كون الزمان ظرفا | لذلك الأمر الثابت لأن كون الزمان ظرفا لشيء موقوف على كون ذلك الشيء ذي أجزاء | وعلى انطباق تلك الأجزاء على أجزاء الزمان وهذا الانطباق موقوف على التغير | والتقضي في الأجزاء حتى تنطبق تلك الأجزاء الغير القارة بأجزاء الزمان الغير القارة | حتى يكون الزمان متناه وليس كل ما يوجد مع الشيء كان حاصلا فيه ومظروفا له وذلك | الشيء ظرفا له .

ألا ترى أن الأفلاك موجودة مع الخردلة وليست هي فيها فيكون ذلك الأمر | الثابت في حد نفسه مستغنيا عن الزمان بحيث إذا نظر إلى ذاته يمكن أن يكون موجودا | بلا زمان . فلذلك الأمر الثابت بالنسبة إلى الزمان حصول صرف وكون محض مجرد عن | كونه فيه ووعاء هذا الكون والحصول هو الدهر . وقد علم مما ذكرنا أن الأمر الثابت | نوعان ثابت بالذات وثابت بالغير أي بعلته فإذا نسب الأمر الثابت بالذات إلى الثابت | بالغير بالمعية أيضا لما مر يحصل له حصول وكون أرفع من الحصول والكون الذي | للأمر الثابت بالغير لأنه حين النظر في ذات الأمر الثابت بالذات أي الواجب تعالى | شأنه يغرق جميع ما سواه تعالى في بحر الهلاك والبطلان في حد نفسه ولا تهب ريح | منها إلى ساحة جنابه المقدس وحضرة وجوده الأقدس في هذا اللحاظ والنظر ووعاء | هذا الكون إلا رفع وظرفه هو السرمد . قيل الحق أن يخص السرمد والوجود السرمدي | بالقيوم الواجب بالذات جل جلاله انتهى .

Bogga 82