124

Dustur Culama

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Tifaftire

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1421هـ - 2000م

Goobta Daabacaadda

لبنان / بيروت

ثم اعلم أن ناطق فصل قريب للإنسان فإن قيل من شأن الفضل القريب للماهية | اختصاصه بها والناطق ليس كذلك لأن المراد بالنطق إما التكلم فالله تعالى والملائكة | وسائر الحيوانات متكلمون . أو المراد به إدراك الكليات وهو أيضا ليس مختصا | بالإنسان لأنه تعالى وسائر المجردات كالعقول والنفوس مدركون . فالناطق على أي حال | ليس مختصا بماهية الإنسان فضلا أن يكون فصلا له واعلم أن الملائكة عند الحكماء | هي العقول المجردة وإن ليس لها وللنفوس الفلكية عندهم نطق أي تكلم أصلا لكن لها | إدراك الكليات كما بين في موضعه . وأيضا لو أريد بالنطق إدراك الكليات لزم أحد | الأمرين وكلاهما باطل أحدهما أن لا يكون الناطق ذاتيا فصلا قريبا للإنسان الذي من | الجواهر لأن الإدراك في الممكنات من مقولة الإعراض عندهم قطعا فيكون خارجا | عارضا لا داخلا ذاتيا فضلا عن أن يكون فصلا . وثانيهما أن الإنسان الذي هو من | الجواهر لو فرضنا أنه مركب من الجوهر والعرض الذي هو الإدراك لزم أن لا يكون | الإنسان جوهرا فإن المركب من الجوهر والعرض ليس بجوهر عندهم أصلا والجواب | بأن المراد بالنطق إدراك الكليات وهو مختص بالإنسان لأن غيره من الحيوانات ليس | | بمدرك للكليات لا يفيد المطلوب . كيف فإن عدم إدراك غير الإنسان من الحيوانات | للكليات ممنوع نعم إنه غير معلوم لنا وعدم العلم بالشيء لا يستلزم عدمه في نفسه وإن | سلمنا ذلك فلا نسلم أنه يلزم من هذا القدر اختصاصه بالإنسان كيف فإنه تعالى مدرك | الكليات وكذا العقول المجردة والنفوس الفلكية نعم لو أثبت نفي النطق عما سوى | الإنسان لثبت اختصاصه به وأما إثبات هذا بدون ذلك أصعب من خرط القتاد ومع هذا | إدراك الكليات عرض كما عرفت فكيف يكون فصلا للجوهر . والحق في الجواب أن | المراد بالنطق إدراك الكليات والناطق ليس فصلا قريبا للإنسان في الحقيقة بل فصله | القريب الجوهر الذي هو مبدأ الآثار المختصة به كالنطق والتعجب والضحك والكتابة | وغير ذلك مما لا يوجد في غير الإنسان فذلك الجوهر هو الفصل في الحقيقة . ولما لم | يكن ذلك الجوهر معلوما لنا بكنهه بل بعوارضه المختصة فيدل عليه بأقوى عوارضه وهو | النطق الذي بمعنى إدراك الكليات ويشتق منه الناطق ويحمل على الإنسان ويسمى | بالفصل مجازا من قبيل إطلاق اسم الشيء على أثره .

وإن أردت تفصيل هذا المجمل فارجع إلى ما فصلناه في الحواشي على حواشي | الفاضل اليزدي على تهذيب المنطق ولكن اذكر في هذا المقام نبذا من ذلك المرام .

فأقول إن الصورة النوعية التي هي أمر جوهري وفصل قريب للماهيات ومبدأ | للآثار المختصة قد تكون مجهولة بكنهها معلومة بعوارضها المختصة بها وتلك العوارض | لا تخلو من أن تكون مترتبة أو لا . فإن كانت مترتبة كالنطق والتعجب والضحك فيؤخذ | أقواها وأقدمها كالنطق ويشتق منه محمولا كالناطق ويطلق عليه اسم الفصل تسامحا كما | مر . وإن لم تكن مترتبة لعدم ترتبها في نفس الأمر أو بسبب اشتباه تقدم أحدهما على | الآخر فيشتق عن كل واحد من تلك الأعراض محمولا ويجعل المجموع قائما مقام | ذلك الأمر الجوهر الذي هو فصل حقيقة ويسمى فصلا مجازا كالحساس والمتحرك | بالإرادة . فإن الفصل الحقيقي للحيوان هو الجوهر المعروض للحس والحركة الإرادية | ولما اشتبه تقدم أحدهما على الآخر اشتق عن كل منهما للدلالة على ذلك الفصل | الحقيقي اسم أعني الحساس والمتحرك بالإرادة وجعل المجموع فصلا قائما مقام | الفصل الحقيقي للحيوان تسامحا فليس الفصل القريب للحيوان إلا أمر واحد جوهري لا | تعدد فيه وإنما التعدد في الدال .

Bogga 136