348

Durr Farid

الدر الفريد وبيت القصيد

Tifaftire

الدكتور كامل سلمان الجبوري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ilkhanids
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الصَّابِئُ، وَكُنْتُ حِيْنَئِذٍ حَدَثَ السِّنِّ غَضَّ الغُصْنِ لَابِسًا ثَوْبِي حَيَاءً وَغَرَارَةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: أَجِدُكَ تُصَرِّفُ فِي الكِتَابَةِ تَصَرُّفًا حَسَنًا وَتَتَعَاطَى قَوْلَ الشَعْرِ وَلَيْسَتْ بِضَاعَتُكَ فِيْهِ مِزْجَاةً فَمَا بَالَكَ لَا تَتَعَاطَى نَظْمَ المَنْثُوْرِ وَنَثْرَ المَنْظُوْمِ؟ فَقَالَ أَبُو إِسْحَق: لأنَّهُمَا طَرِيْقَان وَعْرَانِ كُلَّ مَنْ سَلَكَهُمَا إِلَّا ضَلَّ. فَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بن عَبْدُ العَزِيْزَ بن إبْرَاهِيْمِ ﵀ وَكَانَ مِصْبَاحًا مِنْ مَصَابِيْحِ الفَضْلِ يُسْتَضَاءُ بِنُوْرِهِ إِذَا أَظْلَمَ الخَطْبُ: هَمَا لَعَمْرِ طَرِيْقَانِ وَغرَانِ عَلَى كُلِّ أحَدٍ يَضلُّ فِيْهِمَا كُلّ سَالِكٍ إِلَّا هَذَا وَأَوْمَأَ إِلَيَّ فَإِنَّهُ فِي مَسْلِكِهُمَا هَادٍ وَزنَادهُ فِيْهِمَا أَوْرَى زَنَادٍ فَاسْتَشْرَفَ المُهَلَّبِيُّ مَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَكُنْتُ قَرِيْبَ العَهْدِ بِخِدْمَتِهِ وَمُبَاسَطَتْهِ وَمُؤَانِسِتِهِ فَقَبَضَنِي عَنِ الجَّوَابِ الحَصْرُ ثُمَّ حَرَّكَنِي مُحَرِّكٌ مِنَ الاقْبَالِ فَقُلْتُ الَمْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ فكان أَبَا إِسْحَاقَ وَجِمَ مِنْ ذَلِكَ وُجُوْمًا ظَهَرَتْ إِمَارَتهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا ذَكَرْتَ فَانْثر قَوْلُ البُحْتُرِيِّ (١):
أَرَى بَيْنَ مُلتفِّ الأرَاكَ مَنَازِلًا ... مَوَاثِلَ لَوْ كَانَتْ مَهَاهَا مَوَاثِلَا
وَنَحْنُ نَقْتَصِرُ عَلَيْهِ دُوْنَ غَيْرِهِ فَمَدَتُ يَدِي إِلَى الدَّوَاةِ وَكَتَبْتُ:
أَرَى بَيْنَ مُلتفِّ الأرَاكَ وَحَيْثُ أَنْتَ ثُمَّ السِّمَاكِ مَنَازِلَ لَمْ يُنَازِلُهَا الزَّمَانُ وَلَا عَادَتْ رُسُوْمَهَا الحَدَثَانُ وَمَعَالِمٍ لِلْبَلَى وَطُلُوْلًا مَوَاثِلَ لَوْ كَانَتْ مَهَاهَا مثُولًا. فَتَطَلَعِّ المُهَلَّبِيُّ ﵀ فِي الدَّرْجِ ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتَ وَاللَّهِ وَزُدْتَ عَلَى الإِحْسَانِ. قَالَ أَبُو عَلَيٍّ: فَغَيَّرتُ هَذَا الفَصْلَ فِي الحَالِ أَرَى بَيْنَ مُلتفِّ الأرَاكِ وَحَيْثُ السَّمَاكِ وَبَاتَ الثَّرَى وَهُوَ ضَاحِكٌ بَاكِ مَنَزِلَ وَطُلُوْلًا يَظَلُّ بِهَا الوَجْدُ مَطْلُوْلًا وَمَعَالِمَ عَلَّمَتِ العَيْنَ هُمُوْلًا مَوَاثِلَ لَوْ كَانَتْ مَهَاهَا مُثُوْلًا. فَأُعْجِبَ المُهَلَّبِيُّ إِعْجَابًا بِمَا أَسْرَفَ فِيْهِ فَازْدَادَ الصَّابِئُ غَيْظًا وَحَسَدًا وَقَالَ: مَا بَعْدَ هَذَا. فَقَالَ المُهَلَّبيُّ: مَا أَقْتَرِحُهُ أَنَا ثُمَّ لَا بَعْدُ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: انْثر قَوْلَهُ (٢):
أُنَاسٌ يُعِدُّوْنَ الرِّمَاحَ مَخَاصِرًا ... إِذَا زَعْزَعُوْهَا وَالذُرُوْعَ غَلَائِلَا

(١) ديوانه ٣/ ١٦٩٣.
(٢) ديوان البحتري ٣/ ١٦٠٦.

1 / 350