Durr Farid
الدر الفريد وبيت القصيد
Tifaftire
الدكتور كامل سلمان الجبوري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
عُمَرُ بنُ أَبِي رَبِيْعَةَ فِي صاحبه الجعد بن مهجع العذريّ: [من الطويل]
٢٥٠٩ - أَرَائِحَةٌ حُجَّاجُ عُذْرَةَ وِجْهَةٌ ... وَلَمَّا يَرُحْ فِي القَوْمِ جَعْدُ بنُ مهجعِ
قَالَ حَمَّادُ عَجْرَدَ: أَتَيْتُ مَكَّةَ فَجَلَسْتُ فِي حَلَقَةٍ فِيْهَا عُمَرُ بن أَبِي رَبِيْعَةَ فَتَذَاكَرُوا العُذْرِيِّيْنَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَانَ لِي صَدِيْقٌ يُقَالُ لَهُ الجَعْدُ بن مَهْجَعٍ أَحَدُ بَنِي سَلَامَانَ العُذْرِيّ وَكَانَ يَلْقَى مِثْل الَّذِي أَلْقَى مِنَ الصَّبَابَةِ وَالوَجْدِ بِالنِّسَاءِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا عَاهِرَ الخلْوَةِ وَلَا سَرِيْعَ السَّلْوَةِ، وَكَانَ يَأتِي المَوْسِمَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَغَمَّنِي ذَاتَ سَنَةٍ إِبْطَاؤُهُ فَأَتَيْتُ حُجَّاجَ عُذْرَةَ أَنْشدُهُ فَإِذَا غُلَامٌ قَدْ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ، ثُمَّ قَالَ عَنْ أَبِي المُسَهَّرِ تَسْأَلُ؟ قُلْتُ: نَعَم، قَالَ: هَيْهَاتَ أَصْبَحَ وَاللَّهِ لَا مُؤْيَسُ مِنْهُ فَيُهْمَلُ، وَلَا مَرْجُوٌّ مِنْهُ فَيُعَلَّلُ، أَصْبَحَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ القَائِلُ (١):
لَعَمْرُكَ مَا حُبِّي لأَسْمَاءَ تَارِكِي ... أَعِيْشُ وَلَا أقْضِي بِهِ فَأَمُوْتُ
قُلْتُ: وَمَا الَّذِي بهِ؟ قَالَ: مِثْلُ الَّذِي بِكَ مِنْ لَهْوِ كمَا فِي الضَّلَالِ وَجَرِّكُمَا أَذْيَالَ الخَسَارَة وَالبَطَالَة فَكَأنَّكُمَا لَمْ تَسْمَعَا بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخُوْهُ، قُلْتُ: أمَا وَاللَّهِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْلُكَ مَسْلَكَ أَخِيْكَ مِنَ الأَدَبِ وأن تَرْكَبَ مَرْكَبَهُ إِلَّا أَنَّكَ وَأَخُوْكَ كَالبُرْدِ وَالنِّجَادِ لَا تَرْفَعُهُ وَلَا يَرْفَعُكَ وَصَرَفْتُ عَنْهُ وَجْهَ نَاقَتِي وَأَنَا أَقُوْلُ:
أَرَائِحَةٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ (٢):
خَلِيْلَانِ نَشْكُو مَا نُلَاقِي مِنَ الهَوَى ... مَتَى مَا أَقُلْ تَسْمَع وَإِنْ قُلْتَ أَسْمَعُ
ألَا لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ شُيْءٍ أَصَابَهُ ... بَلَى زَفَرَاتٌ هِجْنَ مِنْ بَيْنَ أَضْلُعِي
فَلَا يُبْعِدنْكَ اللَّهُ خِلًّا فَإِنَّنِي ... سَأَلْقَى كَمَا لَاقَيْتَ فِي الحُبِّ مَصْرَعِي
ثُمَّ انْطَلَقْتُ فَوَقَفْتُ مَوْقِفِي مِنْ عَرَفَاتٍ فَإِذَا أَنَا بِإِنْسَانٍ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنهُ وَسَاءَتْ هَيْئَتهُ فَأَدْنَى نَاقَتهُ مِنْ نَاقَتِي حَتَّى خَالَفَ بَيْنَ أَعْنَاقِهِمَا وَبَكَى حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُه فَقُلْتُ
٢٥٠٩ - ديوان عمر بن أبي ربيعة: ٢٤٩.
(١) العقد الفريد: ١/ ١٥١.
(٢) ديوان عمر بن أبي ربيعة: ٢٤٩.
3 / 285