مسألة بيع العينة
فأولًا: يقع كثير من الناس في ما يسمى بالعينة: وذلك أن يشتري الشخص مثلًا سيارة دينًا بمائة ألف، ثم يبيعها على صاحبها بثمانين ألفًا مثلًا، فيبقى في ذمته دين مائة ألف وهو لم يستلم إلا ثمانين، فكأنه استدان ثمانين ألفًا بمائة ألف، ولا شك أن هذا داخل في الربا، وقد سئل ابن عباس ﵄ عن رجل باع حريرة بثلاثين دينارًا دينًا، ثم اشتراها بعشرين دينارًا نقدًا، فقال ﵁: (دراهم بدراهم أكثر منها دخلت بينهما حريرة)، فننبه على أن هذا لا يجوز، وهذا يسمى ببيع العينة، فيحتالون حيلًا في مثل هذا، فيجعل صاحب المعرض أو صاحب المخزن واسطة بأن يبيع هذه السلعة دينًا بمائة ألف، ثم يشتريها بثمانين ألفًا نقدًا ثم يبيعها عليه؛ لأنه صاحب المكان ويستفيد منها؛ ولأنها في معرضه أو مخزنه، فهذه حيلة في مسألة العينة، ولا عبرة بمن ترخص في ذلك أو أباحه؛ ذلك لأنه شبيه بدراهم أكثر منها إحداهما دين، وقد دل على ذلك أيضًا ما ثبت أنه ﷺ قال: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) أوكسهما يعني: أقلهما، صورة ذلك إذا باع سيارة بمائة ألف دينًا، ثم اشتراها بثمانين ألفًا نقدًا، فقد باع السيارة بيعتين فنقول له: ليس لك إلا أوكس الثمنين وهو الثمانون، فإن أخذت المائة وقعت في الربا، فله أوكسهما وهو الأقل أو يقع في الربا إذا أخذ السلعة بالقيمة المرتفعة، فعلينا أن ننتبه إلى مثل هذه المسألة.
5 / 12