بيع الدين بالدين
بيع الدين بالدين من المسائل التي تتعلق بربا النسيئة، ومعلوم أن الأصل في الربا أنه يزيد في الدين الذي في الذمة، كما كانوا يقولون: إما أن تعطي وإما أن تربي، أما ربا الفضل فلا نتعرض له الآن، وليس التعامل به كثيرًا، ولكن الواقع فيه الناس بكثرة هو ربا النسيئة، فمنه ما يسمى بيع الدين بالدين، ورد أنه ﷺ: (نهى عن بيع الكالئ بالكالئ) أي: بيع غائب بغائب، بيع دين بدين، لا يجوز بيع الدين بالدين، وصورة ذلك: إذا كان عندك مال لآخر غائب، كأن يكون دين سلم لا يحل إلا بعد أشهر، فتبيعه بثمن مؤجل، فيكون الثمن دينًا، والمثمن دينًا، فهذا داخل في بيع الدين بالدين، ويقع فيه كثير من الناس ولا ينتبهون.
والسلم يجوز في كل شيء يرتبط بوصف، فيجوز أن تشتري من إنسان مثلًا مائة صاع أو ثلاثمائة كيلو من البر مؤجلة تحل بعد خمسة أشهر، لكن تسلمه الثمن نقدًا حتى لا يكون البيع دينًا بدين، وتحدد مدة الأجل الذي يحل به الوفاء، فإذا بعت عليه أو على غيره بدين قبل أن يحل الوفاء فإن ذلك لا يجوز، مثل أن تقول: عند فلان لي مائة صاع من البر تحل -أي: يحل الثمن- بعد خمسة أشهر، أبيعكها الآن كل صاع بخمسة دينًا، فيكون الثمن غائبًا والمثمن الذي هو البر غائبًا؛ فهذا بيع دين بدين لا يجوز.
5 / 10