قال الآمدي (١): فُسر النظر بالفكر، ثم عرفه تنبيهًا على اتحادهما معنًى عند المنطقيين، واستبعده المحققون إذ لم يعهد مثله في التعريفات.
قيل (٢): تفسيره بأنه الذي يطلب به علم أو ظن ينتقض بالقوة العاقلة وسائر آلات الإدراك لصدقه عليها.
قلت: المتبادر من باء السببية: السببية القريبة، فلا انتقاض، ولو حمل في عبارة المصنف الفكر على التفسير كان الانتقاض ظاهرًا لعدم الباء.
قيل (٣): الظن الغير المطابق: جهل، فلا يطلب، والمطابق، أي: ما علم مطابقته علم، فذكرُ الظن مستدرك.
أجيب (٤): بأن المطابق قد يطلب لا من حيث الجزم، بل من حيث الرجحان فلا محذور.
(١) ذكر الآمدي تعريف القاضي للنظر في كتابه الإحكام: ١/ ٩، وأما قوله: فسر النظر بالفكر ... إلخ، فلعله ذكره في كتابه أبكار الأفكار بدليل أنه قال -بعد التعريف الذي نقله عن القاضي-: "غير أنه يمكن أن يعبر عنه بعبارة أخرى لا يتجه عليها من الإشكالات ما قد يتجه على عبارة القاضي على ما بيناه في أبكار الأفكار".
(٢) جاء في هامش (أ، ب): "قائله العلامة التفتازاني هـ"، وانظر حاشية التفتازاني على شرح العضد: ١/ ٤٦، والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ١٨٩، وعليه العطار.
(٣) صاحب القول هو العلامة التفتازاني، راجع حاشيته على شرح العضد: ١/ ٤٦.
(٤) جاء في هامش (أ، ب): "الجواب الأول للعلامة التفتازاني هـ"، وراجع حاشيته على شرح العضد: ١/ ٤٦.