Durar Hisan Fi Carabistan
الدرر الحسان في إمارة عربستان: وترجمة مولانا صاحب العظمة سردار أرفع معز السلطنة الشيخ «خزعل خان» أمير المحمرة وحاكمها ورئيس قبائلها
Noocyada
وفي سنة 1909 أعلن الدستور في إيران، أعلنه المرحوم مظفر الدين خان، شاه إيران الأسبق. وكان عظمة السردار أرفع في مقدمة مؤيديه بدستوره، إلا أنه كان يشك في نجاح الدستور في بلاد يعم الجهل بين أهلها، وهم في الوقت نفسه قبائل مختلفة الأجناس واللغات، وهذا كان رأي عظمته أيضا في الدستور العثماني الذي أعلن سنة 1908، على أنه، حفظه الله، مع ذلك كله كان مؤيدا لفكرة الدستور لعلمه أنها مبنية على الشورى التي أمر بها القرآن الكريم.
نصرة الملك سمو الشيخ جاسب خان، كبير أنجال عظمة السردار أرفع.
يا جاسب نصرة الملك الذي ظهرت
آثار علياك في جاه وفي كرم
أدامك الله في ظل المعز وفي
إقباله ظافرا في باهر النعم
على أن المرحوم مظفر الدين خان لم يكد يعلن الدستور حتى توفاه الله وخلفه ابنه محمد علي خان، وهذا نكث عهد أبيه ونادى بالاستبداد ثانية، وقامت الثورة في البلاد الإيرانية، فلم يسع عظمة السردار أرفع إلى مساعدة أنصار الدستور وتأييدهم بماله ونفوذه، حتى إن البختياريين الذين هبوا لنصرة الدستور ودخلوا طهران عاصمة المملكة وقتئذ لم يستطيعوا دخولها إلا بعد أن بعث عظمته تيلغرافه الشهير إلى الشاه السابق محمد علي خان يتهدده بسوق العرب لتأييد الدستوريين فضلا عن المال الوفير الذي أعانهم به على ثورتهم الدستورية. ومع هذا كله أبى البختياريون، الذين كانوا في دولة إيران كالاتحاديين في دولة الأتراك بخرق السياسة، إلا الإساءة إلى هذا الأمير الجليل المحسن إليهم وطمعوا في إمارته طمع الأتراك بها. واتفق هؤلاء وهؤلاء عليه سنة 1911، فرد الله كيدهم في نحورهم، وسلمت الإمارة من مكرهم بحكمة عظمة الشيخ، حفظه الله وأبقاه وأكبت عداه، وبفضل تأييد الدولة الفخمة الإنكليزية الوفية لعظمته. وكانت نتيجة هذه المؤامرة التي دبرها مع البختياريين الأحمقان سليمان نظيف والي البصرة الاتحادي وطلعت بك وزير الداخلية التركية اعتراف الدول الكبرى وتركيا نفسها أيضا باستقلال إمارة عربستان سنة 1913، وهكذا ظهرت حكمة قوله تعالى:
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وقوله تعالى وهو أصدق القائلين:
ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين .
ومما يذكر أيضا أن فساد البختياريين في إيران قد أورث البلاد الاضطراب، وكان أشده في شمال إيران حيث اضطرت روسيا أن تحتل البلاد احتلالا عسكريا لكبح جماح الثائرين، وكان جنوب إيران أهدأ نوعا ما، ولكن بعد أن توطدت العلائق بين الاتحاديين والألمانيين أخذوا يدسون دسائسهم في جنوب إيران، فتعاظمت الثورة هناك حتى اضطرت الدولة العادلة الإنكليزية لسلامة متاجر رعاياها وتأمين البلاد إلى إنزال قسم من جيشها المنصور إلى الثغور الفارسية على الخليج الفارسي، ولم يسلم من هذا الاضطراب سوى إمارة عربستان، فظلت آمنة هادئة مصانة من دسائس الدساسين وإفساد المفسدين، وحينئذ عرفت الدول الأوروبية الكبرى وبمقدمتها دولة بريطانيا العظمى الوفية اقتدار وفضل هذا الأمير العظيم، فأهدته الدولة الفخمة الإنكليزية وسام نجمة الهند مع السلسلة الهندية ووسام القديسين ميخائيل وجورج من طبقة كومندور، وجمهورية فرنسا وسام «لوجيون دوثور» جوقة الشرف من الطبقة الأولى، واضطرت الدولة التركية بعدئذ إلى إهدائه الوسام العثماني من الطبقة الأولى بحكم السياسة.
Bog aan la aqoon