395

Durar Faraid

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

Tifaftire

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

Daabacaha

دار ابن حزم

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Lubnaan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
تَرَدَّى ثِيَابَ الْمَوْتِ حُمْرًا، فَمَا أَتَى ... لَهَا اللَّيْلُ إِلَّا وَهْيَ مِنْ سُنْدُسٍ خُضْرُ (١)
فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ (الْحُمْرَةِ، وَالْخُضْرَةِ)، وَقَصَدَ بِالْأَوَّلِ الْكِنَايَةَ عَنِ: الْقَتْلِ، وَبِالثَّانِي الْكِنَايَةَ عَنْ: دُخُوْلِ الْجَنَّةِ (٢).
- وَالثَّانِيْ: كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ:
«فَمُذِ اغْبَرَّ الْعَيْشُ الْأَخْضَرُ، وَازْوَرَّ الْمَحْبُوْبُ الْأَصْفَرُ؛ اِسْوَدَّ يَوْمِيَ الْأَبْيَضُ، وَابْيَضَّ فَوْدِيَ الْأَسْوَدُ، حَتَّى رَثَى لِيَ الْعَدُوُّ الْأَزْرَقُ، فَيَا حَبَّذَا الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ» (٣)
فَالْمَعْنَى الْقَرِيْبُ لِلْمَحْبُوْبِ الْأَصْفَرِ: إِنْسَانٌ لَهُ صُفْرَةٌ، وَالْبَعِيْدُ: الذَّهَبُ، وَهُوَ الْمُرَادُ هَهُنَا، فَيَكُوْنُ تَوْرِيَةً.
· ويَلحَقُ بالطِّباقِ شيئانِ:
أحدُهما: الجمعُ بينَ معنيينِ يتعلَّقُ أحدُهما بما يقابلُ الآخرَ نوعَ تَعَلُّقٍ، مثلُ السَّببيَّةِ واللُّزومِ؛ نحوُ: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] فإنَّ الرَّحمةَ مُسبَّبَةٌ عن اللِّينِ الَّذي هو ضِدُّ الشِّدَّةِ.
وَالثَّانِي: الْجَمْعُ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ غَيْرِ مُتَقَابِلَيْنِ، عُبِّرَ عَنْهُمَا بِلَفْظَيْنِ يَتَقَابَلُ مَعْنَاهُمَا الْحَقِيْقِيَّانِ؛ نَحْوُ قَوْلِهِ: [الكامل]

(١) لأبي تمَّام في ديوانه ٤/ ٨١، وتحرير التّحبير ص ٥٣٥ - ٣٥١، ونهاية الأرب ٣/ ٢١٦ - ٥/ ٢٠٧ - ٢٧/ ١٧٥، والإيضاح ٦/ ١٢، وإيجاز الطّراز ص ٤١٦، وخزانة الحمويّ ٤/ ١٦٣، ومعاهد التّنصيص ٢/ ١٧٨، وأنوار الرّبيع ٢/ ٤٧.
(٢) من قوله - تعالى- في صفة أهل الجنّة: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ [الإنسان: ٢١]
(٣) مقامات الحريريّ، البغداديّة، ٢/ ١١٤ - ١١٥. الأخضر: النّاعم، الأصفر: الدِّينار، العدوُّ الأزرق: أرادَ به الرُّومَ وهم أعداء العرب، الموت الأحمر: الشّديد. (شرح الشّريشيّ). وهو تدبيجٌ على طريق التّورية، استحسَنه ابنُ أبي الإصبع في التّحرير ص ٥٣٣.

1 / 429