804

Duruur Al-cuquud Al-fariidada Ee Tarjumaadka Dadka Aan Muhiimka Ahayn

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

أن يمضيه ثم يقدم إليه المراسيم والأمثلة فيعلم عليها، ويمد السماط بين يديه، فياكل كما جرت به العادة السلطانية في المواكب. فإذا انفضت الخذمة قاموا إلى دورهم فكان الناس يتوقعون عود الفتنة بين شيخ ال ونوروز إلى آن اختار نوروز من تلقاء نفسه أن يكون نائب الشام، وخلع عليه فانفرد الأمير شيخ عند ذلك بتدبير المملكة، وأخذ جانب الخليفة في الاتضاع، وأعيد الجلال ابن البلقيني إلى قضاء القضاة بديار مصر.

وكانت الأخبار قد وردت إلى القاهرة بما اتفق في دمشق فقرئت كتب الخليفة على منابر الجوامع وقد افتتحت بالبسملة وبما نصه: لامن عبدالله ووليه الإمام المستعين بالله أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين وابن عم سيد المرسلين المفترض طاعته على الخلق أجمعين، أعز الله ببقائه الدين، إلى فلان" وتضمنت أخذ الناصر فرج. فنودي بذلك في الناس وذعي له على المنابر بمفرده، وخرج من دمشق في ثامن شهر ربيع الأول، ومعه الأمير شيخ في كثير من الأمراء، وأحوال الخليفة تتلاشى الى أن قدم القاهرة وشق شارعها في ثاني ربيع الآخر، وقد زينت لقدومه حتى نزل بالقلعة، ونزل الأمير شيخ بباب السلسلة فصار الخليفة كالمسجون لا ينفذ له أمر ولا ينال من الملك سوى الاسم والقائم بجميع أمور الدولة الأمير شيخ: ثم حضر الأمير شيخ بالقضر بين يدي الخليفة ومعه الأمراء وأهل الدولة في ثامنه وعملت(1) الخدمة وخلع على شيخ وفوض إليه الخليفة جميع آمور دولته من غير مراجعته في شيء وأشهد عليه بذلك، وخلع على جماعته من الأمراء وغيرهم بتعيين الأمير شيخ. وأقام دواداره جقمق عينا على الخليفة وأسكنه معه في القلعة حتى لا يتمكن من شيء: فاستوحش الخليفة من ذلك، وكثر غمه وضاق صدره إلى أن تسلطن شيخ في أول شعبان وتلقب بالملك المؤيد، ونقل الخليفة إلى بعض دور القلعة، ووكل به، فكانت مدته سبعة أشهر وخمسة أيام.

(1) في الأصل: "وعلمت"، خطأ.

214

Bogga 214