- والطاعة الإجابة، ومنه قولهم: قد أطعتك فيما سألت، أي: أجبتك، ومنه قوله تعالى: {ائتيا طوعا أو كرها} (¬1) ، أي: مجيبتين إلى ما أمرتما أو كارهتين، ومنه قوله جل ثناؤه: {من حميم ولا شفيع يطاع} (¬2) أي: يجاب إذا سأل. فعلى معنى الإجابة تصح القراءة بالياء، أي: هل يجيب ربك إذا سألته (¬3) ، وإنما المكروه أن يتأول «يستطيع» على معنى يقدر، من الاستطاعة، وهي القدرة والقوة على الشيء.
[وصف الله تعالى بأنه يطمئن ويثق ويركن...]
ولا يقال: إنه تعالى يطمئن إلى أنبيائه وملائكته ويثق بهم ويركن إليهم؛ لأن الاطمئنانة إلى الشيء والثقة به والركون إليه إنما هو بمنزلة السكون إليه، وهو ضد النفور عنه والتهمة له؛ فلما كان لا يجوز على الله عز وجل النفور عن الأشياء ولا التهمة لها؛ لأن هذا إنما يجوز على من لا يعلم ما يكون، ولا يحيط بالأشياء علما، فصح أن ذلك لا يجوز على الله عز وجل.
[وصف الله تعالى بأنه ذخر أو سند]
ولا يقال: إنه تعالى ذخر ولا أنه سند، وذلك أن الذخر هو ما ذخره الإنسان، والسند هو ما يسند الإنسان إليه ظهره، والله يتعالى عن هذا علوا كبيرا.
فإن قيل: هذا في صفاته تعالى فإنما هو /36/ مجاز ومعناه ليس بحقيقة، وهذا لا يجب له من جهة الحقيقة، إلا أن يكون قد استعمل الناس ذلك مجازا فيستعمله معهم.
فصل: لا يجوز أن يقال الله خير من كذا وكذا
وهذه صفة ذات. وإن قيل: الله تعالى خير أفعال منك فجائز. قال الحسن (¬4) في قوله تعالى: {والله خير وأبقى} (¬5) : خير منك يا فرعون ثوابا، وأبقى عقابا.
Bogga 70