ترى الأرض تسقى غيثها بمروره
عليها ، وتكسى نبتها بنزوله
أتى من بلاد الغرب في عدد النقا ،
نقا الرمل ، من فرسانه وخيوله
فأسفر وجه الشرق ، حتى كأنما
تبلج فيه البدر بعد أفوله
وقد لبست بغداد أحسن زيها
لإقباله ، واستشرفت لعدوله
ويثنيه عنها شوقه ونزاعه ،
إلى عرض صحن الجعفري وطوله
إلى منزل ، فيه أحباؤه الأولى
لقاؤهم أقصى مناه ، وسوله
محل يطيب العيش رقة ليله
وبرد ضحاه ، واعتدال أصيله
لعمري ، لقد آب الخليفة جعفر ،
وفي كل نفس حاجة من قفوله
دعاه الهوى في سر من راء فانكفا
إليها ، انكفاء الليث تلقاء غيله
على أنها قد كان بدل طيبها ،
ورحل عنها أنسها برحيله
Bogga 128