Diwaanka Ibn Nubat Al-Masri

ديوان ابن نباتة المصري

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

بدون

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Masar
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
حرف الهمزة
قال يمدح سيدنا محمدا ﷺ:
الوافر
شجونٌ نحوَها العشاقُ فاؤا ... وصبّ ما لهُ في الصبرِ راء
وصحبٌ إن غروا بملام مثلي ... فربَّ أصاحبٍ بالإثم باؤا
وعينٌ دمعها في الحبِّ طهرٌ ... كأن دموع عيني بيرُ حاء
ولاحٍ ما لهُ هاء وميمٌ ... له من صبوتي ميم وهاء
ومثلي ما لعشقتهِ هدوّ ... يرامُ ولا لسلوتهِ اهتداء
كأن الحبَّ دائرةٌ بقلبي ... فحيثُ الانتهاء الابتداء
بروحي جيرة رحلوا بقلبٍ ... أحبَّ وأحسنوا فيما أساؤا
بهم أيامُ عيشي والليالي ... هي الغلمانُ كانت والإماء
تولى من جمالهم ربيعٌ ... فجاء بنوء أجفاني الشتاء
وبثَّ صبابتي إنسان عيني ... فيا عجبًا وفي الفم منه ماء
على خدي حميم من دموعي ... صديق إن دنوا ونأوا سواء
فأبكي حسرةً حيثُ التَّنائي ... وأبكي فرحةً حيثُ اللقاء
كأن بكايَ لي عبدٌ مجيبٌ ... فما فرجي إذًا إلاَّ البكاء
بعين الله عينٌ قد جفاها ... كرَاهَا والأحبةُ والهناء
لفكرته سرىً في كل وادٍ ... كأنَّ حنينهُ فيها حداء
ذكتْ أشواقه فمتى تراها ... قباب قبا كما لمعت ذُكاء
بحيثُ الأفقُ يشرِقُ مطلعاه ... وحيث سنا النبوَّةِ والسناء
وبابُ محمدِ المرجوِّ يروَى ... لقاصدِه نجاحٌ أو نجاء

1 / 1

تلوذ بجاهِه الفقراء مثلي ... من العملِ الرديّ والاملياء
فأما واجدٌ فروَى رباحٌ ... وإمَّا مقتر فروى عطاء
لنا سند من الرجوى لديه ... غداة غد يعننه الوفاء
وترتقبُ العصاةُ ندَى شفيعٍ ... مجابٍ قبل ما وقع النداء
سلام الله إصباحًا وممسى ... على مثواه والسحب البطاء
كما كان الغمامُ عليه ظلًاّ ... عليهِ الآنَ يسفحُ ما يشاء
ألا يا حبَّذا في الرسل شافي ... قلوبٍ شفَّها للعشقِ داء
فمرسلة لها سحبُ العوافي ... يعفى الداءُ بادره الدواء
ومن انتقبت مناقبُ أبطحيٍّ ... وعنها الأرضُ تفصحُ والسماء
فيشهد نجمُ تلك ونجمُ هذي ... ويجري من يديهِ ندىً وماء
على ساق سعتْ شجرةٌ وقامت ... حروبُ النصرِ وازدَحمَ الظماء
ففي الدنيا لنا بجداه ساق ... وفي الأخرى لنا الحوضُ الرواء
وفي نارِ المجوسِ لنا دليل ... لأنفسهم بها ولها انطفاء
وفي الأسرَى وصحبته فخار ... ينادي ما على صبح غطاء
فقلْ للملحدِين تنقلوها ... جحيمًا إننا منكم براء
وأن أبي ووالدَهُ وعرضي ... لعرضِ محمدٍ منكم وقاء
وأن محمدًا لحبيب أنس ... وجنهمو لنعليه فداء
نبيّ تجمل الأنباء عنه ... جمالَ الشمسِ يجلوها الضحاء
وأين الشمس منه سنًا ولولا ... سناه لما ألمَّ بها بهاء
كأنَّ البدرَ صفرهُ خشوعٌ ... له والشمسَ ضرَّجها حياء
سريّ في حروف اللفظ سرّ ... لمنطقه وللضادِ اختباء
ألمْ ترَ أنها جلست لفخر ... وقامت خدمة للضاد ظاء
يولد فضل مولدِهِ سعودًا ... بنو سعدٍ بها أبدًا وضاء
لمبعثه على العادين نار ... وللهادين نور يستضاء
فخيرٌ ينعم السعداء فيه ... وبأسٌ تحتويهِ الأشقياء
يجرُّ على الثرى ذيل اتِّضاع ... وينصب في مكارمه الثراء

1 / 2

ويكتب بالنصال غداة روع ... سطورًا ما لأحرفها هجاء
ممدحة ثلاثتها لضرّ ... ضرَابٌ أو طعانٌ أو رماء
فيا لك من أخي صول ونسكٍ ... تقرّ له العدى والأولياء
سهام دعًا له وسهامُ رأيٍ ... لها في كل معركةٍ مضاء
درى ذو الجيش ما صنعت ظباه ... وما يدريه ما صنع الدعاء
وقال الجود بعد الحلم حسبي ... حياءً إن شيمتك الحياء
فنعمَ الحصنُ إن طلعت خطوبٌ ... ونعم القطبُ إن دارَ الثناء
ونعمَ الغوث إن دهياء دارت ... ونعم العونُ إن دارَ الرجاء
ونعمَ المصطفى من معشر مّا ... نجومُ النيراتِ لهمْ كفاء
تقدم سؤددٍ وقديم مجدٍ ... على سعد السعودِ لهُ حباء
ضفت حلل الثنا وصفت لديه ... وآدمُ بعدَها طينٌ وماء
فلولا معربُ الأمداحِ فيه ... هوى بيتُ القريضِ ولا بناء
ولولاه لما حجَّت وعجَّت ... وفودُ البيتِ ضاقَ بها الفضاء
فإن يتلىْ له في الحجّ حمدٌ ... فقدمًا قد تلته الأنبياء
أعدْ لي يا رجاءُ زمانَ قرب ... بروضته أعد لي يا رجاء
ولثم حصىً لتربتِهِ ذكيّ ... كأنَّ شذاه في نفسي كباء
وشكوى كربة فرِجتْ وكانتْ ... من اللاّتي يمدّ بها العناء
ونفس ذنبها كالنيلِ مدّا ... وما لوعود توبتها وفاء
مشوَّقة متى وُعدَتْ بخير ... تقل سينٌ وواوٌ ثم فاء
ولكن حبها وشهادتاها ... من النيرانِ نعمَ الأكفياء
صفيَّ الله يا أزكى البرايا ... بحبك من عقائدنا الصفاء
ويعتقنا المشفّع من جحيم ... فلا عجبٌ له منا الولاء
عليك من الملائك كلَّ وقتٍ ... صلاة في الجنان لها أداء
وأمداح بألسنة الورى في ... مطالعها ارتقاءٌ وانتقاء
إذا ختمت تعاد فكل تال ... له وقفٌ عليها وابتداء

1 / 3

وقال مؤيدية:
الخفيف
قام يرنو بمقلةٍ كحلاءِ ... علمتْني الجنون بالسوداءِ
رشأٌ دبَّ في سوالفه النم ... لُ فهامت خواطر الشعراء
روض حسن غنى لنا فوقهُ الحل ... يُ فأهلًا بالرَّوضةِ الغناء
جائر الحكم قلبه ليَ صخرٌ ... وبكائي له بكى الخنساء
عذلوني على هواهُ فأغرَوا ... فهواه نصبٌ على الأغراء
من معيني على رشًا صرتُ من ما ... ءِ دموعي عليه مثل الرشاء
من معيني على لواعج حبٍّ ... تتلظَّى من أدمعي بالماء
وحبيبٍ إليَّ يفعلُ بالقل ... بِ فعال الأعداء بالأعداء
ضيقِ العينِ إن رنا واسْتمحنا ... وعناء تسمح البخلاء
ليتَ أعطافهُ ولو في منامٍ ... وعدتْ باستراقةٍ للقاء
يتثنَّى كقامة الغصن اللد ... ن ويعطو كالظبية الأدماء
يا شبيهَ الغصون رفقًا بصبٍّ ... نائحٍ في الهوى مع الورقاء
يذكرُ العهدَ بالعقيقِ فيبكي ... لهواهُ بدمعةٍ حمراء
يا لها دمعةٌ على الخدِّ حمرا ... ء بدتْ من سوداء في صفراء
فكأنِّي حملتُ رنك بن أيو ... ب على وجنتي لفرط ولاء
ملك حافظ المناقب تروي ... راحتاه عن واصل عن عطاء
في معاليه للمديح اجتماعٌ ... كأبي جاد في اجتماع الهجاء
خلِّ كعبًا ورُم نداه فما كع ... بُ العطايا ورأسها بالسواء
وارجُ وعدَ المنى لديه فإسما ... عيلُ ما زال معدنًا للوفاء
ما لكفيهِ في الثراء هدوّ ... فهو فيه كسابحٍ في ماء
جمعتْ في فنائِه الخيل والإب ... ل وفودًا أكرم بها من فناء
لو سكتْنا عن مدحِه مدحته ... بصهيل من حوله ورُغاء
همةٌ جازت السماكَ فلم يع ... بأ مداها بالحاسد العوّاء
وندًى يخجلُ السحابَ فيمشي ... من ورا جودِهِ على استحياء

1 / 4

طالَ بيتُ الفخار منه على الشع ... ر فماذا يقول بيتُ الثناء
أعربت ذكرَه مباني المعاني ... فعجبْنا لمعرَبٍ ذي بناء
ورقى صاعدًا فلم يبقَ للحا ... سدِ إلا تنفسُ الصعداء
شرفٌ في تواضعٍ ونوالٌ ... في اعتذارٍ وهيبةٍ في حياء
يا مليكًا علا على الشمسِ حتَّى ... عمَّ إحسانهُ عمومَ الضياء
صنت كفي عن الأنامِ ولفظي ... فحرامٌ نداهُم وثنائي
وسقتْني مياهُ جودِك سقيًا ... رفعتْني على ابن ماء السماء
فابقَ عالي المحل داني العطايا ... قاهرَ البأس ظاهر الأنباء
يتمنى حسودُكَ العيشَ حتَّى ... أتمنَّى له امتدادَ البقاء
وقال يمدحه أيضا
البسيط
أودت فعالكِ يا أسما بأحشائي ... وا حيرتي بين أفعال وأسماء
إن كان قلبك صخرًا من قساوته ... فإن طرفَ المعنى طرفُ خنساء
ويحَ المعنى الذي أضرمتِ باطنه ... ماذا يكابد من أهوالِ أهواء
قامت قيامة قلبي في هواكِ فإن ... أسكتْ فقد شهدتْ بالسقمِ أعضائي
وقد بكى ليَ حتَّى الروضُ فاعتبروا ... كم مقلةٍ لشقيق الغصن رمداء
وأمرضتني جفون منكِ قد مرِضتْ ... فكان أطيبَ من نجح الدوا دائي
يا صاحبيّ أقلاّ من ملامكما ... ولا تزيدا بهذا اللوم إغرائي
هذي الرياضُ عن الأزهار باسمةٌ ... كما تبسَّم عجبًا ثغر لمياء
والأرض ناطقةٌ عن صنع بارِئها ... إلى الورى وعجيبٌ نطقُ خرساء
فما يصدكما والحالُ داعيةٌ ... عن شربِ فاقعةٍ للهمِّ صفراء
راحًا غريتُ بريَّاها ومشربها ... حتَّى انتصبت إليها نصب إغراء
من الكميت التي تجري بصاحبها ... جريَ الرهان إلى غايات سرَّاء
سكرًا أحيطتْ أبارِيقُ المُدامِ بهِ ... فرجعت صوتَ تمتامٍ وفأفاء
من كفِّ أغيد يحسوها مقهقهةَ ... كما تأوَّد غصنٌ تحت ورقاء
حسبي من الله غفرٌ للذنوبِ ومن ... جدوى المؤيد تجديدٌ لنعمائي

1 / 5

ملكٌ يطوّق بالإحسان وفد رجا ... وبالظبا والعوالي وفد هيجاء
ذا بالنضارِ وهذا بالحديد فما ... ينفكُّ آسرَ أحبابٍ وأعداء
داعٍ لجود يدٍ بيضاء ما برحتْ ... تقضي على كلِّ صفراءٍ وبيضاء
يدافع النكباتِ الموعداتِ لنا ... حتى الرياح فما تسري بنكباء
ويوقدُ الله نورًا من سعادتِه ... فكيف يطمع حسادٌ بإطفاء
لو جاورتْ آل ذبيانٍ حماهُ لما ... ذمُّوا العواقبَ من حالاتِ غبراء
ولو حمى حملَ الأبراجِ دَعْ حملًا ... يومَ الهباءة لم يقصدْ بدهياء
ولو رجا المشتري إدراكَ غايتِه ... لدافعته عصًا في كفِّ جوزاء
ما زال يرفع إسماعيلُ بيت علًى ... حتَّى استوتْ غايتا نسل وآباء
مصرّف الفكر في حبِّ العلومِ فما ... يشفى بسعدى ولا يروى بظمياء
له بدائع لفظ صاحبت كرمًا ... كأنَّهنَّ نجومٌ ذاتُ أنواء
وأنملٌ في الوغى والسلمِ كاتبةٌ ... إما بأسمرَ نضوٍ أو بسمراء
تكفلت كل عامٍ سحبُ راحته ... عن البرية إشباعي وإروائي
فما أبالي إذا استكثرت عائلةً ... فقد كفى همّ إصباحي وإمسائي
نظمتُ ديوانَ شعرٍ فيه واتخذت ... عليَّ كتابه ديوان إعطاء
وعادَ قولُ البرايا عبدُ دولتِه ... أشهى وأشهرَ ألقابي وأسمائي
محرَّرُ اللفظ لكنْ غر أنعمهِ ... قد صيرتنيَ من بعض الأرقاء
أعطي الزكاةَ وقدمًا كنتُ آخذها ... يا قرب ما بين إقتاري وإثرائي
شكرًا لوجناء سارتْ بي إلى ملكٍ ... لولاهُ لو يطو نظمي سمعةَ الطائي
عالٍ عن الوصفِ إلا أن أنعمهُ ... لجبرِ قلبي تلقاني بإصغاء
يا جابرَ القلبِ خذها مدحة سلمتْ ... فبيتُ حاسدِها أولى بإقواء
مشتْ على مستحب الهمز مصميةً ... نبالها كلَّ هماز ومشاء
بيوت نظم هي الجناتُ معجبة ... كأنَّ في كل بيتِ وجهَ حوراء
وقال مؤيدية
الخفيف
ليلُ وصل معطرُ الأرجاء ... لاحَ فيه الصباحُ قبلَ المساء

1 / 6

زارني من هويته باسمَ الثغ ... ر فجلى غياهبَ الظلماء
ألتقيه ويحسبُ الهجرَ قلبي ... فكأنِّي ما نلتُ طيبَ اللقاء
ربَّ عيش طهرٍ على ذلك الس ... فح غنمناهُ قبل يومِ التنائي
نقطعُ اليوم كالدجى في سكونٍ ... ودجاهُ كاليومِ في الأضواء
فكأنِّي بالأمن في ظل إسما ... عيلَ ربّ العلى وربّ الوفاء
ملكٌ أنشرَ الثنا في زمانٍ ... نسي الناس فيه ذكر الثناء
هاجرٌ حرفَ لا إذا سئل الجو ... دَ كهجران واصل للرَّاء
يسبقُ الوعدَ بالنوالِ فلا يح ... وِجُ قصَّادهُ إلى الشفعاء
شاعَ بالكتمِ جودُ كفَّيه ذكرًا ... فهو كالمسكِ فاح بالإخفاء
جاد حتَّى كادتْ عفاة حماهُ ... لا يذوقون لذَّةً للحباء
كلَّما ظنَّ جودَهُ في انتهاء ... لائمٌ عادَ جودُهُ في ابتداء
عذَلوهُ على النوالِ فأغروا ... فنداه نصبٌ على الإغراء
وحلا منّ بابه فسعت كالنَّ ... ملِ فيه طوائفُ الشعراء
شرفٌ في تواضع واحتمالٌ ... في اقتدارٍ وهيبةٌ في حياء
ربَّ وجناء ضامر تقطعُ البي ... دَ على أثرِ ضامر وجناء
في قفارٍ يخافُ في أُفقها البر ... قُ سرًى فهو خافق الأحشاء
رتعتْ في حماك ثم استراحت ... من ألِيمَين الرحلِ والبيداء
وظلامٌ كأن كيوان أعمى ... سائلٌ فيهِ عن عصا الجوزاء
ذَكرَ السائِلونَ ذكرَكَ فيهِ ... فسرَوْا بالأفكارِ في الأضواء
وحروبٍ تجري السوابحُ منها ... في بحارٍ مسفوحةٍ من دماء
من ضراب تشبّ من وقعةِ النا ... رُ وتطفي حرارةُ الشحناء
يئس الناسُ إذ تجلى فجلَّ ... يت دُجاها بالبأسِ والآراء
فاجل عني حالًا أرانيَ منها ... كلَّ يومٍ في غارةٍ شعواء
فكفى من وضوحِ حاليَ أنِّي ... في زماني هذا من الأدباء
ضاع فيه لفظي الجهير وفضلي ... ضيعةَ السيفِ في يدٍ شلاَّء
غير أنِّي على عماد المعالي ... قد بنيتُ الرجا أتمَّ بناء

1 / 7

ليتَ شعرِي من منك أولى بمثلِي ... يا فريدَ الأجوادِ والكرماء
دمتَ سامي المقامِ هامي العطايا ... قاهر البأس فارجَ الغماء
لمواليك ما ارْتجَى من بقاءٍ ... ولشانيك ما اخْتشَى من فناء
وقال يمدح قاضي القضاة تقي الدين السبكي
البسيط
ليلايَ كم ليلةٍ بالشعر ليلاء ... وليلةٍ قبلها كالثغر غراء
وصلٌ وهجرٌ فمن ظلماء تخرجني ... لنور عيش ومن نورٍ لظلماء
ما أنتِ إلا زمانُ العمرِ مذهبةٌ ... بالثغر والشعر إصباحي وإمسائي
أفديكِ من زَهرةٍ بالحسن مشرقةٍ ... بليتُ من عاذلي فيها بعوَّاء
ويح العذول يرى ليلي ويسمعُ من ... لا يسمعُ العذلَ فيها قولَ فحشاء
يا ربَّ طرفٍ ضريرٍ عن محاسنها ... وربَّ أذنٍ عن الفحشاء صمَّاء
وربَّ طيفٍ على عذرٍ يؤوبني ... بشخص عذراء يجلو كأس عذراء
فبتُّ أرشفُ من فيهِ وقهوتهِ ... حِلينِ قد أثملا بالنومِ أعضائي
زورٌ عفيفٌ على عينِ الشجيِّ مشى ... فيا لَهُ صالحًا يمشي على الماء
ثم انتبهت وذاتُ الخالِ ساكنة ... لم تدر سهدي ولم تشعر بإغفائي
رشيقةٌ ما كأني يومَ فرقتِها ... إلا على آلةٍ في القوم حدباء
ميتٌ من الحبِّ إلا أنني بسرى ... ذكرِ الصبابةِ حيٌّ بين أحياء
في كل حيّ حديثٌ لي يسلسله ... تعديلُ دمعيَ أو تجريحُ أحشائي
قد لوَّع الحبّ قلبي في تلهبهِ ... وصرَّحَ الدَّمعُ في ليلي بإشقائي
وزالَ ما زالَ من وصل شفيتُ به ... من عارض اليأس لكن بعد إشفائي
أيامَ لي حيث وارتْ صدغها قبلٌ ... كأنَّ سرعتها ترجيع فأفاء
تدير عينًا وكأسًا لي فلا عجب ... إذا جننت بسوداءٍ وصفراء
حتى إذا ضاء شيب الرأس بتّ على ... بقية من نواهي النفس بيضاء
مديرةَ الكأس عني أن لي شغلا ... عن صفو كأسك من شيبي بإقذاءِ
ما الشيب إلا قذى عين وسخنها ... عندي وعند برود الظلم لمياء
عمري لقد قل صفو العيش من بشر ... وكيف لا وهو من طين ومن ماء

1 / 8

وإنما لعليّ في الورى نعم ... كادت تعيد لهم شرخ الصبى النائي
وراحةٌ حوَت العليا بما شملت ... أبناء آدم بالنعمى وحوّاء
قاضي القضاة إذا أعيا الورى فطنًا ... حسيرة العين دون الباء والتاء
والمعتلي رتبًا لم يفتخر بسوى ... أقدامه الراءُ قبل التاء والباء
والثاقب الفكر في غرّاء ينصبها ... لكل طالب نعمى نصبَ إغراء
لطالب الجود شغل من فتوّته ... وطالبِ العلم أشغال بإفتاء
لو مس تهذيبهُ أو رِفقه حجرًا ... مسته في حالتيهِ ألفُ سرّاء
من بيت فضل صحيح الوزن قد رجحت ... به مفاخرُ آباءٍ وأبناءِ
قامت لنصرة خير الأنبياء ظبا ... أنصاره واستعاضوا خير أنباء
أهل الصريجين من نطق ومن كرمٍ ... آل الريحين من نصرٍ وأنواء
المعربون بألفاظٍ ولحن ظبا ... ناهيك من عربٍ في الخلق عرباء
مفرغين جفونًا في صباح وغى ... ومالئين جفانًا عند إمساء
مضوا وضاءَت بنوهم بعدهم شهبًا ... تمحى بنور سناها كلّ ظلماء
فمن هلالٍ ومن نجمٍ ومن قمرٍ ... في أفق عزٍّ وتمجيدٍ وعلياء
حتى تجلى تقيّ الدين صبح هدًى ... يملي وإملاؤه من فكره الرَّائي
يجلو الدّياجيَ مستجلى سناه فلا ... نعدم زمان جليّ الفضل جلاّء
أغرّ يسقي بيمناه وطلعته ... صوب الحيا عام سرَّاء وضرَّاء
لو لم يجدنا برفدٍ جادنا بدُعًا ... معدٍ على سنوات المحل دعاء
ذو العِلم كالعلم المنشور تتبعه ... بنو قرًى تترجاه وإقراء
فالشافعيّ لو استجلى صحائفه ... فدى بأمَّين فحواها وآباء
وبات منقبضًا ربّ البسيط بها ... ومات في جلده من بعد إحياء
يقرّ بالرّقّ من ملك ومن صحفٍ ... لمن يجلّ به قدر الأرقاء
لمن بكفيه إما طوق عارضةٍ ... للأولياء وإما غلّ أعداء
لا عيبَ فيه سوى تعجيلِ أنعمهِ ... فما يلذّ برجوى بعد إرجاء
يلقاك بالبشر تلوَ البرّ مبتسمًا ... كالبرق تلوَ هتونِ المزن وطفاء
أن أقطع الليل في مدحي له فلقد ... حمدت عند صباح البشر إسرائي

1 / 9

لبست نعماهُ مثلَ الروض مزهرةً ... بفائضاتِ يدٍ كالغيثِ زهراء
وكيف لا ألبس النعمى مشهرةً ... والغيث في جانبيها أيّ وشاء
وكيف لا أورد الأمداحَ تحسبها ... في الصحف غانية من بين غناء
يا جائدًا رام أن تخفى له مننٌ ... هيهات ما المسك مطويّ بإخفاء
ولا نسيم ثنائي بالخفيّ وقد ... رويته بالعطايا أي إرواء
خذها إليك جديدات الثنا حللًا ... صنع السريّ ولكن غير رفاء
وعش كما شئت مهما شئت ممتدحًا ... تثنى بخير لآلٍ خير آلاء
منك استفدت بليغَ اللفظِ أنظمه ... نظمًا يهيم ألباب الألباء
أعدت منهُ شذورًا لست أحبسها ... عن مسمعيك وليس الحبس من راء
وقال علائية يمدح ابن فضل الله
الكامل
جسمٌ سقيمٌ لا يرام شفاؤه ... سلبت سويدا مهجتي سوداؤه
عجبًا له جفنًا كما قسم الهوى ... فيه الضنى وبمهجتي أدواؤه
يا معرضًا يهوى فنا روحي ولي ... روح تمنى أن يطولَ بقاؤه
إن ينأ عني منك شخصٌ باخلٌ ... روحي وما ملكت يديّ فداؤه
فلربَّ ليلٍ شقّ طيفك جنحه ... والصبح لم ينشقّ عنه رداؤه
سمحًا يسابقني إلى القبل التي ... قد كان يقنعني بها إيماؤه
ومضيق ضمّ لو دراهُ معذِّبي ... ضاقت عليه أرضه وسماؤه
جسمان مرئيان جسمًا واحدًا ... كالنظم شدَّدَ حرَفهُ علماؤه
أفدي الذي هو في سناهُ وسطوهِ ... بدرٌ وقتلى حسنهِ شهداؤه
قامت حلاهُ بوصفه حتى غدا ... متغزلًا في خدِّه وأواؤه
حتام بين مذكرٍ ومؤنثٍ ... قلبي الشجيّ طويلة برحاؤه
وعلى الغزالة والغزال لأدمعي ... سيلٌ وأقوالُ الوشاةِ غثاؤه
سقيًا لمصر حمى بسيطٌ بحرُهُ ... للواصفين مديدةٌ أفياؤه
لو لم يكن بلدًا يعالي بلدةً ... بين النجوم لما ارتضاه علاؤه
أما عليّ المستماحُ فكلنا ... متشيعٌ يسري إليه ولاؤه

1 / 10