بسم الله الرحمن الرحيم

1 - قال القاضي الفاضل محيي الدين عبد الله عبد الظاهر

قيل للعين طيف إلفك ساري

فتباهي له ولو بعواري

فتهيت لقربه وتهادت

من دموع إليه بين جواري

يتسابقن خدمة فتراهن

لديها كالدر أو كالدراري

ثم لما تحقق الطيف أن تل

ك دموع خشي جوار البحار

فتولى العين تحلف أنى

لم يكن كثر فيضها باختارى

وبرغمي ألا أدارى طيفا

من جفوني استضاف في خير داري

بات جاري ودمع عيني جاري

فتحيرت بين جار وجاري

كنت أبكى فقد الحبيب وقد صار

بكائي لطيفه واعتذاري

Bogga 51

يا لقومي مابين هذا وهذا

كيف يبقي السلو حسن اصطباري

كيف ارجز ثبوت عمر لصبري

ومن العين أنني ذو يسار

مفرد في جماله إن اتبدى

خجلت منه جملة الأقمار

بعته مهجتى فما صحح البيع

أبيع يصح من غير شار

كيف أرجو الوفاء منه وعامل

ت غريما من لحظة ذا انكسار

ذو حواش تبدي لنا قلم ال

ريحان من خده فجل الباري

فيه وجدي محقق، وسلوي

وكلام العزول مثل الغبار

ولساني في حبه قلم الشع

ر ورقي المكتوب بالطومار

كم أكني عنه وأكتم وجدي

وأرى الحب هاتك الأسرار

2 - وقال يرثى حسام الدين لاجين (البسيط)

Bogga 52

كم قد مددت يدي عند الدعاء له

بأن يعانى وكم قد قيل امينا

وكم سمعت البواكى في تمرضه

فقلت بعدا لها لارجئن لاجينا

فما فاد دعائى لا ولا حذرى

ما شاءه الله يمضى لا الذي شينا

3 وقال في ختان الامير نجم الدين خضر بن الملك الظاهر (مجزوء الرجز)

هنيت بالعيد وما

على الهناء اقتصر

بل إنها بشارة

لها الوجود يفتقر

بفرحة قد جمعت

ما بين موسى والخضر

قد هيأت لوردكم

ماء الحياة المنهمر

4 وقال في ذهاب يافا (السريع)

Bogga 53

قد كثر الذبان حتى لقد

أعجز هذا الجيش عن طرده

فهو على العالم مثل الذى

أحكمه داود في سرده

5 وقال عند الزوال بالعوجا معرضا بنهر الأعوج (الطويل)

فهنيهم في أرض جلق منهلا

زلالا عليه الثلاج مفرج

وإن قلتم إن المناهل كلها

سواء فهذا القول بالغش يمزج

في كل هيفاء لها الأخ أهيف

ولا كل عوجاء لها الأخ أعوج

6 - وقال (الرمل)

أيها الصائد باللحظ ومن

هو من بين الورى مقتنصى

لا تسم طائر قلبي هربا

إنه من أضلعي في قفص

7 - وقال (الطويل)

Bogga 54

لقد قال لي إذ رحت من خمر ريقه

أحث كؤوسا من ألذ مقبل

بلثم شفاهي بعد رشف سلافها

تنقل فلذات الهوى في التنقل

8 - وقال (الكامل)

ولقد أقول وقد شجتنى شجة

تبدو بصبح جبينك الوضاح

الله أكبر قال مالك قلت قد

نادى جمالك فالق الإصباح

9 - وقال (الطويل)

وكم قيل قوما بالمجالس خوطبوا

وذاك ذو جهالة في التنافس

فقلت لهم ما ذاك مدح وإنه

لعند الدعا يدعى الخرا بالمجالس

10 - وقال (الخفيف)

Bogga 55

خذ حديثا يزينه الإنصاف

ليس مما يشينه الاعتراف

كفرد الوجود يطلب صيدا

غير أن الشباك فيها اختلاف

11 - وقال في أعور (المنسرح)

وأعور العين ظل يكشفها

بلا حياء منه ولا خيفة

وكيف تلفى الحياء عند فتى

عورته لا تزال مكشوفة

12 - وقال في مليج عجمى (الخفيف)

وبنفسي هويته عجميا

لي لذت ألفاظ الغتمية

كم حلا عجمة فقلت لخلي

خلني والحلاوة العجمية

13 - وقال (المتقارب)

مغاني المدينة قد أصبحوا

وأنفق منهم مغاني العرب

فهم بالغنا وهم بالعنا

كمثل الحمير الشكا والطرب

Bogga 56

14 - وقال (الوافر)

أرانا رقم صدغيه نشاطا

لنا من طرز عارضه سيبرز

وقال لمبتدى في نحو حبي

ألا فاقرأ مقدمة المطرز

15 - وقال عن الملك الظاهر الى صاحب حماة وقد توافيا بالغرابى (الخفيف)

بالغرابى إن تجمع شملى

بتوافى قفالكم وإبابى

فلكم بالغراب فرق شملى

وارى جمع شملنا بالغرابي

16 - وقال (الطويل)

وبي أزرق العينين لو أن مقلتي

كمقلته الزرقاء تلك المطوشة

لدثرت طيف منه من دم مدمعي

بفروة سنجاب فهذى مقندسة

17 - وقال (الخفيف)

Bogga 57

حبذ أسهم من النبع جاءت

تلك صنع فيها والله صنع

كيف ليثت عمائم النقع فيها بصعاد ذوابل وهى تبع

18 - وقال (الكامل)

وكأن ضوء الشمس من أوراقها

في نقش أسواقه الغصون خلاخل

وكأن مشمشها بصوت هذارها

إذ حركته يد النسيم جلاجل

19 - وقال (مجزوء الخفيف)

إنما لوز جلق

عجمه لين القوى

لم يكفك كسره

فالق الحب والنوى

20 - وقال رحمه الله (السريع)

كم من دم ريق على رشف ريق

من ثغره بين النقا والعقيق

Bogga 58

قهل ترى ثم له ثائر

هيهات هيهات الطريق الطريق

بدر به يفخر بدر الدجى

يقول هذا لى نعم الرقيق

فكل شىء قد هو حسنه

فليس يخلو من عشير عشيق

قد أصبح الند لخيلانه

ندا كما الخد شقيق الشقيق

قالوا له أنت كغصن النقا

في لينه قال وصدغى وريق

أردافه قال لها خصره

كلفتنى والله ما لا أطيق

بمنطق قال لنا بنده

كيف دخولى بين هذا المضيق

وكيف أسطيع خلاصا وما

ألزمه إلا بعقد وثيق

كم لى عذر في هواه وإن

قاطعنى أوصدكم لى صديق

سواكه والخال قد فسما

لذا رحيق ولهذا حريق

إن برقت أسيف ألحاظه

كم من برىء خاف منها بريق

Bogga 59

أوصد عنى طيفه إنه

ذو نسب في ذاك عنه عريق

عشاقه منهم الى جنة

أضحى فريق ولنار فريق

يا عجبا أي رفيق له

ويلتقى ذلى بوجه صفيق

21 - وقال ايضا في سجادة بيضاء (مبحث)

سجادة من نصاف

بيضا تحكى الحريرا

كأنما قدروها

من فضة تقديرا

تنبهتها قد حسبنا

ه لؤاؤا منثورا

إذا رأيت عليها

على الأنام سريرا

رأيت ثم نعيما

نعم وملكا كبيرا

22 - وقال ايضا في سجادة مرقعة (مخلع البسيط)

أكرم بسجادة تفدا

من كل برد غدت تردى

فكم بها أبيض تراه

يقد فلناظرين قدا

Bogga 60

كم فاق في أرضها هلال

بدر سماء وقد تبدى

كم الجهاد النفوس منها

أعد رب الصلاة سردا

كم سبح صففت عليها

يعد منهن الله عدا

كم قائم بات في الليالى

كالسيف حتى الصباح فردا

وكم بها محاشع يصلى

لربه في الظلام وردا

23 - وقال فيها (مجزوء الكامل)

إنى مظنة من عبد

ومحط جهة من سجد

حولى الملائكة الكرا

م على الشياطين النجد

كم قانت منهدجد

قد جد حتى وجد

ما بات يطعم جفنه

نوما على وما هجد

Bogga 61

24 - وقال فيها (المجتث)

أنا الذي ببهائى

أسمو على البدر شكلا

لله ايات ذكر

تقرا على وتتلى

بى التحيات تهدى

مباركت وتملى

كم قد عنت لي وجوه

تعفو لها الخلق ذلا

على سلم ربي

ألفا وألفا وصلى

وإننى ببياض

أنا النقاد والمصلى

25 - وله في المليح لابس جوخة زرقاء (الخفيف)

قلت لما رأيته نصب الحو

خة زرقاء فوقه كالمظلة

ما نظرنا فيما نظرنا ولا نن

ظر نحت الزرقاء والله مثله

26 - وله في الشبابة (الطويل)

Bogga 62

وناطقة بالروح عن أمر ربها

تعبر عما عندنا وتترجم

سكتنا وقالت للنفوس فأطربت

فنحن سكوت والهوى يتكلم

27 - وقال أيضا (الكامل)

من نور وجهك مخجل الأقمر

ولحسن تغرك تهت الأزهار

والرمح لما شبهوه بقدك المي

اس قالوا إنه خطار

والنجم لما قال إني مشبه

لك طلعة قالوا هو الغرار

ظبى له قلبي وجار حبذا

منه نزيل الفؤاد وجار

من ريقة أولا فمن ابريقه

لى نشوة بل سكرة وخمار

مذلاح حسن عذاره في خده

قامت لعاشق حسنه الأعذار

حكمته في مهجتى فله الذى

يختار فيها لا الذى أختار

كم راح يصرف وجهة عن عاشق

و يقول لم لا يصرف الدينار

Bogga 63

يسبى العقول بحسن وجه كم به

وحياته تستعبد الأحرار

كم قد حلفت بمصحف من وجهه

او ما به خيلانه أعشار

من صدغه كم بأن ليل دامس

ومن الجبين لنا يبين نهار

كم قلت للعشاق إذ اماقهم

جفت ومن عيني الدموع عزار

من شاء يبكى يستعر عيني له

ما العار في أن الدموع تعار

لولاء ما ذكر العقيق وحاجره

كلا ولا الأثلات والأثمار

كلا ولا ذكرت سليمي لاولا

ليلى ولا لبنى لنا ونوار

28 - وله يهنىء الملك الأشرف بدار بناه بقلعة الجبل أيام والده المنصور (مجزوء الكامل)

هتيت بالدار السعيدة

وبقاعة الملك المخيدة

ومجنة تغدو الظلا

ل مدى الزمان بها مديدة

وترى الكواكب من تلال

النبور منها مستزيدة

Bogga 64

وكذا النجوم إذا جرت

منها تراها مستفيدة

والروص مخجل إن حكى

منها التزاويق النضيدة

فتمل يا خير المسلو

ك بحسنها مددا عديدة

يا ملك الأرض الذى

أضحت له الدنيا مزيدة

يا من تدين له مما

لكها القريبة والبعيدة

كل الممالك قد غدت

تشتاق دولتك الجديدة

29 - وله في جوز (الخفيف)

أي شيء له ملابس خضر

وله في الجنان نجر ونجل

خل من قلبه له ألف ألف

ولنا غير أربع لا تحل

أصله في الثرى وثلثاه يبدو

وله في السماء يعلو محل

إن تصحفه سمت خوفا وظلما

ولكم سامه من الناس عدل

Bogga 65

هو الهند يغترى وإلى الشا

م وإن صحفوه للعجم أصل

إن أزلت الأعجام منه فنوع

وإذا شئت فهو جنس يحل

وإذا أنت لم تزل منه أعجا

مك فاضم لعجمة منه أصل

وإذا ما عكست بعض حروف

منه عندي عند ربي كل

30 - وله يرثى الحسام الدرفيل (الكامل)

قالوا حسام الدين قد قطع الورى

قلت الحسام بلا خوف يقطع

قالوا مضى عنى ولم برجع لنا

قلت الحسام إذا مضى لا يرجع

31 - وله يهنىء الظاهر بفتح عكار (مجزوء الرمل)

يا مليك الأرض بشرا

ك فقدت نلت الإرادة

حصن عكار بقينا

هو عكار وزيادة

32 - وله أيضا (مخلع البسيط)

Bogga 66

الدهر قد سب أرض يافا

من سائر الناس أجمعينا

وزادنا ان نقول يافا

علين أنتم وصانعينا

33 - وقال متغزلا (الخفيف)

نسب الناس للحمامة حزنا

وأراها في الحزن ليست هنالك

خضبت كفها وطوقت الجي

د وغنت وما الحزين كذلك

34 - وقال متغزلا (الطويل)

لئن جادلي بالوصل طيف خياله

وأصبح محروما رقيب ولائم

ألا إنما الأيام تحرم ساهرا

وآخر يأتي رزقه وهو نائم

35 - وقال متغزلا (السريع)

لا تقل الروض أحاديثه

عن غير نمام غدت خافية

فإنه تنقل أخباره

إلى عيون عنده صافيه

وقال (المجتث)

Bogga 67

يا قاتلى بلحاظ

قتيلها ليس يقبر

إن صبروا عنك قلبي

فهو القتيل المصبر

37 - وقال (السريع)

يا حاسدي لا نلت ما نلته

من جاه مخدومي ومن رزقه

لو لا أياديه وإحسانه

ما كان عبد الله في خلقه

38 - وقال أيضا (الكامل)

قد قلت لما بت أوشف ريقه

وأرى نقى الثغر درا منتقى

بالله يا ذات اللما منروبا

كرر على حديث جيران النقا

39 - وقال أيضا (الطويل)

كتبت لكم من أعين القصب التى

لها من معانيكم ومن ذكركم طرب

لئن أطرب التشبيب فيها بذكركم

فكم أطرب التشبيب من أعين القصب

Bogga 68

40 - وقال ملغزا في دامية ولامية (السريع)

نبتان فمر لي معناهما

بقيت في برء وفي عافية

اسية للجرح هذى وذى

للناس تبدو أبدا دامية

ذاك ترى خمسيهما إنما

لا دال في إحداهما بادية

عشر ولكن بعد خصيهما

حروف كل مائة وافية

غلطت في قول بل منهما

رأيت شيئا واحدا لامية

41 - وله يهنىء الصاحب محيي الدين ابن الصاحب بهاء الدين

بمولود من بنت مجد الدين بن الخليلي (الويل)

نعم مثل هذا الجد يعلو به الجد

ومن مثل هذا العز يفتخر المجد

ومن أهل هذا البيت يستشهرا العلى

وتستثمر النعمى ويستعذب الورد

وتستأنس الدنيا بأمين غرة

بها قبل دست السعد قد شرف المهد

وزير له أنى التفت عصابة

ميامن كل في محارمه فرد

Bogga 69

فمثل اللالة عقد فخرهم وكم

من الفضل في جيد امرىء لهم عقد

وإلا كمثل الانجم الزهر يهتدى

بأنوارها إذ كلها كوكب سعد

سموا بوزير وازر الملك فاعتدى

وليس له من فرط إشفاقه بد

بهاء على الدنيا تلألأ نوره

فأشرف لا نور له يقدح الزند

له نفقات في جيوش تهجد

بليل ولم لا والجميع له جند

له الله جاركم أجاروكم به

يطيع الفقيه النسك العابد الزهد

اليه تقربنا بإصلاح ديننا

وإصلاح دنيانا فتم لنا الرشد

غدائى بالمعروف طفلا ويافعا

وكهلا وشيخا والمنى فيه تمتد

وميزني حقى ليشهد حسدي

وبالرغم منهم إن لفظي هو الشهد

42 - و قال (مجزوء الخفيف)

كم به لي قد انتشا

من غرام قد انتشى

ما لديه إجازة

وهو لي ساكن الحشا

ليته كما أشا

فأنا ذا كما يشا

Bogga 70