Diraasaad ku Saabsan Mad-hababka Suugaaneed iyo Bulsho
دراسات في المذاهب الأدبية والاجتماعية
Noocyada
فهو إمام المدرسة الوسطى بين المقلدين والمجددين، أو هو إمام مدرسة نستطيع أن نسميها بمدرسة «التقليد المبتكر أو التقليد المستقل». ونقول بذلك شيئا يفهمه الناقد الذي يفهم درجات التطور من الجمود على القديم إلى ابتداع الخلق والإنشاء مستقلا عن كل محاكاة.
لم يكن شوقي من المقلدين الآليين الذين يلتزمون حدود المحاكاة الشكلية ولا يزيدون.
ولم يكن من المجددين الذين يعطون من عندهم كل ما أعطوه من معنى وتعبير.
ولكنه كان يقلد ويتصرف، وكان تصرفه يخرجه من زمرة الناقلين الناسخين، ولكنه لا يسلكه في عداد المبدعين الخالقين الذين تنطبع لهم «ملامح نفس مميزة» على كل ما صاغوه من منظوم ومنثور.
فهو قد نشط بالشعر من جمود الصيغ المطروقة والمعاني المكررة، ولكنه لم يستطع أن ينتقل به من شعر القوالب العامة إلى شعر «الشخصية» الخاصة التي لا تخفى معالمها ولا تلتبس بغيرها، فلا «شخصية» هناك في قصائده ولا في رواياته، ولا يخصه شيء من شعره إذا صرفنا النظر عن براعة القالب وطلاوة اللفظ ونغمة الأداء.
لهذا تقرأ مائة قصيدة لشوقي ولا تستخرج منها «ملامح شخصية» غير ملامح المبدع الصناع.
ولهذا يمدح شوقي من مدحهم ويرثي من رثاهم وهم عشرات من مختلف الأعمال والأدوار، ولا تكاد تميزهم من شعره بغير ما ميزتهم به الأسماء والأرقام والعناوين.
ولهذا يعرض لنا الأبطال في رواياته كأنهم «الخامات» التاريخية بغير تصوير من الخيال أو صقل من القريحة، إلا أن يكون تصويرا يفهمه القارئ كما يفهمه من مطالعة التواريخ.
خلاصة القول فيه: إنه مقلد مبتكر، أو أنه مبتكر مقلد، فلا هو يقتفي آثار الأقدمين ولا ينفرد بملامحه الشخصية في التعبير عن نفسه أو التعبير عن سواه.
وقد ضربت المثل لهذا النوع من التقليد في مقال عن الأدب المصري في نصف قرن، فقلت: إن الثري الذي ينافس زميله فيأتي بسيارة من طراز سيارته لا يقال عنه إنه مستعير منه ولا إنه دونه في الثروة والوجاهة، ولكنه كذلك لا يقال عنه إنه مستقل عن ذلك الزميل كل الاستقلال؛ لأنه لم يكن ليأتي بتلك السيارة من ذلك الطراز - لو لم يسبقه إليها ولم يكن به حرص على محاكاته والظهور بمظهره كما شاء له قبل أن يشاء لنفسه.
Bog aan la aqoon