Differences in Islamic Work: Causes and Effects
الاختلاف في العمل الإسلامي الأسباب والآثار
Daabacaha
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
Noocyada
•Islamic thought
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
الاختلاف في العمل الإسلامي:
الأسباب والآثار
للشيخ الأستاذ الدكتور
ناصر بن سليمان العمر
أولًا: مقدمات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فلا يخفى على كل مسلم بصير ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفرقة، واختلافات أوجبت عداوة وشقاق، إذ تجاذبت أهلها الأهواء، وتشعبت بهم البدع، وتفرقت بهم السبل، فلا عجب أن تراهم بين خصومة مذهبية، وحزبية فكرية، وتبعية غربية أو شرقية.. والنتيجة يخبر عنها قول المولى ﷿: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ .
وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلاّ بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مجتمعين غير متفرقين، متعاضدين غير مختلفين.
1 / 1
ويكون ذلك بتوحيد الهدف والغاية مع حسن النية وسلامة القصد قال ابن القيم ﵀: "ووقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقوى إدراكهم ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه وإلا فإذا كان الاختلاف على وجه لا يؤدي إلى التباين والتحزب وكل من المختلفين قصده طاعة الله ورسوله لم يضر ذلك الاختلاف فإنه أمر لا بد منه في النشأة الإنسانية ولكن إذا كان الأصل واحدا والغاية المطلوبة واحدة والطريق المسلوكة واحدة لم يكد يقع اختلاف وإن وقع كان اختلافا لا يضر كما تقدم من اختلاف الصحابة فإن الأصل الذي بنوا عليه واحد وهو كتاب الله وسنة رسوله والقصد واحد وهو طاعة الله ورسوله والطريق واحد وهو النظر في أدلة القرآن والسنة وتقديمها على كل قول ورأي وقياس وذوق وسياسة". (١)
(١) الصواعق المرسلة ٢ / ٥١٩.
1 / 2
والاختلاف موضوع الحديث هو: "نقيض الاتفاق. جاء في اللسان ما مفاده: اختلف الأمران لم يتفقا. وكل ما لم يتساوَ فقد اختلف. والخلاف: المضادة، وخالفه إلى الشيء عصاه إليه، أو قصده بعد أن نهاه عنه. ويستعمل الاختلاف عند الفقهاء بمعناه اللغوي وكذلك الخلاف" وبعض الفقهاء فرق بين الاختلاف والخلاف باصطلاحات خاصة، أما " (الافتراق) (والتفرق) (والفرقة) فبمعنى أن يكون كل مجموعة من الناس وحدهم. ففي القاموس: الفريق القطيع من الغنم، والفريقة قطعة من الغنم تتفرق عنها فتذهب تحت الليل عن جماعتها. فهذه الألفاظ أخص من الاختلاف". (١)
فليس كل اختلاف افتراق، وكل افتراق اختلاف، وليس شرطًا أن يكونا مذمومين على ما سيأتي بيانه وإن كان الغلب ذم أهل الفرقة والاختلاف.
(١) الموسوعة الفقهية ٢ / ٢٩١.
1 / 3
أقسام الاختلاف:
الاختلاف ينقسم إلى أقسام عدة اعتبارات مختلفة يتباين الحكم عليها فمنها:
انقسام الاختلاف باعتبار حقيقة المسائل المختلف فيها فمنه:
1 / 4
١- اختلاف صوري، ومن قبيله اختلاف التفاوت كالذي يكون في الكلام فيكون بعضه بليغًا وبعضه دون ذلك، ومنه كذلك اختلاف التلاؤم الذي يكون في الكلام، ومن قبيله كذلك اختلاف التنوع وهو "أن يذكر كل من المختلفين من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه. مثال ذلك تفسير قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ قال بعضهم: السابق الذي يصلي أول الوقت، والمقتصد في أثنائه، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار. وقيل: السابق المحسن بالصدقة، والمقتصد بالبيع، والظالم بأكل الربا. واختلاف التنوع في الأحكام الشرعية قد يكون في الوجوب تارة وفي الاستحباب أخرى: فالأول مثل أن يجب على قوم الجهاد، وعلى قوم الصدقة، وعلى قوم تعليم العلم. وهذا يقع في فروض الأعيان، وفي فروض الكفايات، ولها تنوع يخصها، وهو أنها تتعين على من لم يقم بها غيره: فقد تتعين في وقت، أو مكان، وعلى شخص أو طائفة كما يقع مثل ذلك في الولايات والجهات والفتيا والقضاء. قال ابن تيميه: وكذلك كل تنوع في الواجبات يقع مثله في
1 / 5
المستحبات. قد نظر الشاطبي في المسألة، وحصر الخلاف غير الحقيقي في عشرة أنواع:
منها: ما تقدم من الاختلاف في العبارة. ومنها: أن لا يتوارد الخلاف على محل واحد. ومنها: اختلاف أقوال الإمام الواحد، بناء على تغير الاجتهاد، والرجوع عما أفتى به أولا. ومنها: أن يقع الاختلاف في العمل لا في الحكم، بأن يكون كل من العملين جائزا، كاختلاف القراء في وجوه القراءات، فإنهم لم يقرءوا بما قرءوا به على إنكار غيره، بل على إجازته والإقرار بصحته، فهذا ليس في الحقيقة باختلاف، فإن المرويات على الصحة لا خلاف فيها، إذ الكل متواتر. وهذه الأنواع السابقة تقع في تفسير القرآن، وفي اختلافهم في شرح السنة، وكذلك في فتاوى الأئمة وكلامهم في مسائل العلم. وهي أنواع - وإن سميت خلافا - إلا أنها ترجع إلى الوفاق". (١)
تنبيه الاختلاف الصوري: منه المذموم وهو ما وقع في باطل.
اختلاف حقيقي ومنه اختلاف التضاد وهو قسمان سائغ وغير سائغ ولعله تأتي الإشارة إليهما. (٢)
(١) الموسوعة الفقهية ٢ / ٢٩٢-٢٩٣.
(٢) ينظر كذلك فقه الائتلاف لمحمود الخزندار ص٣٤.
1 / 6
ومن أقسام الاختلاف انقسام الاختلاف باعتبار ما يوجبه فمنه:
اختلاف يقتضي عداوة وشقاقا، ويقع في الاختلاف الحقيقي، كالاختلاف في الأصول المجمع عليها.
اختلاف لا يقتضي عداوة وشقاقا، ويقع في عامة الاختلاف الصوري وقد يقع في الاختلاف الحقيقي كالاختلاف في كثير من الفروع باجتهاد سائغ.
1 / 7
ومن أقسام الاختلاف انقسام الاختلاف باعتبار أثره فمنه:
١- اختلاف مؤثر في الأحكام والأعمال المترتبة.
٢- اختلاف نظري ذهني لا ينبني عليه شيء في أرض الواقع.
فالأول اختلاف مؤثر في العمل ومنه السائغ الذي لا يضر ومنه غير السائغ، والآخر من قبيل اختلاف السفسطائية هل البيضة قبل الدجاجة أم الدجاجة قبل البيضة! قال شيخ الإسلام: "وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته فإن الله نصب على الحق فيه دليلا فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف وفى البعض الذي ضرب به موسى من البقرة وفى مقدار سفينة نوح وما كان خشبها وفى اسم الغلام الذي قتله الخضر ونحو ذلك فهذه الأمور طريق العلم بها النقل فما كان من هذا منقولا نقلا صحيحا عن النبي [ﷺ] كاسم صاحب موسى أنه الخضر فهذا معلوم وما لم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب كالمنقول عن كعب ووهب ومحمد بن اسحق وغيرهم ممن يأخذ عن أهل الكتاب فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة" (١) وقال: "وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرًا..". (٢)
(١) الفتاوى ١٣ / ٣٤٥.
(٢) الفتاوى ١٣ / ٣٦٧.
1 / 8
من أهم أقسام الاختلاف التي تحتاج إلى تحرير انقسام الاختلاف باعتبار مدح أصحابه وذمهم:
1 / 9
وقد حرر ذلك ابن القيم ﵀ في الصواعق حيث قال:"الاختلاف في كتاب الله نوعان:
أحدهما: أن يكون المختلفون كلهم مذمومين، وهم الذين اختلفوا بالتأويل وهم الذين نهانا الله سبحانه عن التشبه بهم في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران:١٠٥]، وهم الذين تسود وجوههم يوم القيامة وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة:١٧٦]، فجعل المختلفين كلهم في شقاق بعيد، وهذا النوع هو الذي وصف الله أهله بالبغي وهو الذي يوجب الفرقة والاختلاف وفساد ذات البين ويوقع التحزب والتباين.
1 / 10