196

ذكريات

ذكريات

Daabacaha

دار المنارة للنشر والتوزيع

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

جدة - المملكة العربية السعودية

-٢٠ -
شغلي الدائم المطالعة
يقرع التلاميذُ اليوم أبوابَ المدارس المتوسطة وما معهم من العلم إلاّ ما كان في كتب المدرسة الابتدائية. وكثير منهم لم يقرأها كلها، أو قرأها ولكن لم يفهمها كلها، أو فهمها ولكن لم يحفظها كلها. وما ذاك لأنهم أقلّ منا ذكاءً أو أضعف إدراكًا، بل لأننا كنا أشد منهم رغبة في العلم وتقديرًا له وحرصًا عليه. كنا نفرح إن ازددنا علم مسألة لم نكُن نعلمها، وهم يفرحون إن حُطّت عنهم مسألة كانوا سيكلَّفون علمها.
ثم إننا لم نكُن نجد ملهاة تصرفنا حقًا عن التحصيل، وهم لا يجدون -لكثرة الملهيات ووفرة التسليات- وقتًا للتحصيل.
أنا لما وردت «مكتب عنبر» كنت أحمل مع الشهادة الابتدائية في يدي ذخيرة من المعلومات في رأسي لا يقوى على حمل أكثر منها فتى في سني. وما ألزمَتني المدرسة بها ولا حصّلتها فيها، بل جمعتها أو جمعت أكثرها وحدي من خارجها.
لقد قرأت قبل مكتب عنبر وفي سنواتي الأولى فيه كتبًا لا أكون مبالغًا ولا مدّعيًا مغرورًا إن قلت إن في الأساتذة اليوم من

1 / 207