فكاشفه ابن الأفطس وخانه فيما كان ائتمنه من ماله الصامت، عندما حمله إليه وديعةً وقت تورطه في حرب عبادٍ قبل؛ وانبتت بينهما العصمة، وأرسل ابن الأفطس في ذلك الوقت خيله للضرب على ابن يحيى فاستغاث عبادًا، فأرسل إليه خيلًا منتقاةً، فلحقت الخيل الأفطسية وهي قد شنت الغارة على لبلة، فكرت عليهم إذ كانوا ضعفهم، واسترسلوا في اتباع العباديين ولا يشعرون، فإذا بعباد بجملته في كيمنٍ قد خرج إثرهم، قد هشوا وولوا الأدبار فركبهم السيف، وبذل عباد المال في رؤوسهم وكانت نقاوة خيل ابن الأفطس وأبطال رجاله، فجز لعبادٍ من رؤوسهم مائة وخمسون رأسًا ومن خيلهم مثلها، فقص جناح قرنه، وأفنى حماة رجاله. ثم إن عبادًا إثر ذلك جمع خيل حلفائه وخيله وقود عليها ابنه إسماعيل مع وزيره ابن سلام، وخرج نحو بلاد ابن الأفطس يابرة. وقد استدعى أيضًا ابن الأفطس حليفه إسحاق بن عبد الله فلحقت به خيله مع ابنه العز بعد أن جمع ابن الأفطس بقايا جيشه من هزيمتهم المتقدمة الذكر، وأخرج كل من قدر على ركوب دابة من البياض ببلده، وحشر من رجال البوادي بعلمه خلقًا كثيرًا، وأقبل بجمعه هذا المنخوب ليدفع خيل ابن عباد عن بلده يابرة. وقد كان برابرة حليفه إسحاق في عسكره قالوا له: لا تلقهم فلست تعرف قدر من زحف نحوك، ونحن رأيناهم وسمعنا بجمعهم بإشبيلية؛ فلم يسمع منهم ومضى، فالتقى الفريقان من غير نزول مولا تعبئةٍ، فاختلطوا واجتلدوا مليًا، فحقق العباديون الضراب