244

Dhakhira

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

Tifaftire

إحسان عباس

Daabacaha

الدار العربية للكتاب

Goobta Daabacaadda

ليبيا - تونس

وآلى زهير الحب يا عز أنه ... إذا ذكرته الذكرات أتاها
إذا جرت الأفواه يومًا بذكرها ... يخيل لي أني أقبل فاها
فأغشى ديار الذاكرين وإن نأت ... أجارع من داري هوىً لهواها وأوثب الأدهم جدار الحائط ثم غاب عني.
وكنت أبا بكر متى أرتج علي، أو انقطع مسلك، أو خانني أسلوب، لأنشد الأبيات فيمثل لي صاحبي، فأسير إلى ما أرغب، وأدرك بقريحتي ما أطلب؛ وتأكدت صحبتنا، وجرت قصص لولا أن يطول الكتاب لذكرها أكثرها، لكني ذاكر بعضها.
فصل: تذاكرت يومًا مع زهير بن نمير أخبار الخطباء والشعراء، وما كان يألفهم من التوابع وازوابع، وقلت: هل حيلة في لقاء من اتفق منهم - قال: حتى أستأذن شيخنا، وطار عني ثم انصرف كلمح بالبصر، وقد أذن له، فقال: حل على متن الجواد. فصرنا عليه، وسار بنا كالطائر يجتاب الجو فالجو، ويقطع الدو فالدو، حتى التمحت أرضًا لا كأرضنا، وشارفت جوًا لا كجونا، متفرع الشجر، عطر الزهر، فقال لي: حللت أرض الجن أبا عامر، فبمن تريد أن نبدأ - قلت: الخطباء أولى بالتقديم، لكني إلى الشعراء أشوق. قال: فمن تريد منهم - قلت: صاحب امرئ القيس. فأمال العنان إلى وادٍ من الأودية

1 / 248