أما الأميران أحمد ومنصور، وقد مال أحدهما أحمد إلى اليزبكية وعميدها الشيخ عبد السلام عماد، والآخر منصور إلى الجانبلاطية وعميدها الشيخ علي جانبلاط، فحدثت بينهما فتنة أفضت إلى استبداد الأمير منصور بالولاية من دون أخيه، وانحرف عن الأمير أحمد رجال حزبه ومنهم الشيخ عبد السلام العماد والشيخ شاهين تلحوق أتيا دير القمر خافضي جناح الطاعة للأمير منصور، وأما الأمير يوسف - وقد كان متحيزا إلى عمه الأمير أحمد - فلجأ بنفسه وبإخوته إلى الشيخ علي جانبلاط بالمختارة، ومن ثم سار إلى راشيا ومعه الشيخ كليب والشيخ خطار من بني نكد وهما كانا مشايعين للأمير أحمد، ونزل ضيفا على الأمير منصور سيد أحمد فجعل عمه الأمير منصور والي لبنان يده على أمواله وأموال إخوته، وخرب مساكن الشيخين اللذين صحباه وقطع أشجارهما، ثم شفع بعض في الأمير يوسف لدى عمه واسترضوه عنه فرضي، ولكن لم يرفع يده عن أمواله وأموال إخوته؛ فبقيت في صدر الأمير يوسف حزازات، وجعل مدبر هذا الأمير الشيخ سعد الخوري يدس الدسائس إلى كبراء البلاد يبغي إصلاح أمر الأمير واستمالة النفوس إليه، وقد أثرت دسائس المدبر في الشيخ علي جنبلاط خصوصا بعد أن سأل الأمير منصورا أن يتجاوز عن أموال أولاد أخيه الأمير يوسف وإخوته لهم وأبى أن يجيب سؤاله؛ فأرسل الشيخ واستقدم الشيخ كليب نكد إليه، وتواثقا على الانتصار للأمير يوسف والمشايعة له، واستخدما شيخ عقل الدروز لإنفاذ رغبتهما؛ فجعل شيخ العقل يطوف بقومه ويواثقهم سرا على مشايعة الأمير يوسف، وفي الظاهر يوهم الناس أنه ينظر في أمر المعابد المعروفة بالخلوات. ولما تمهد للأمير يوسف السبيل قصد الشام، فدخل على واليها عثمان باشا الكرجي، فأكرمه عثمان باشا وسلحه بكتاب إلى ولده محمد باشا والي طرابلس حتى يوليه بلاد جبيل، وبينما هو في الطريق وافاه الشيخ كليب والشيخ خطار من بني نكد، وما بلغ أنحاء جبيل حتى اجتمع عليه غالب مشايخ البلاد، ولما كان والي طرابلس باللاذقية وفد الأمير عليه هنالك ومعه الشيخان كليب وخطار، فدفع الأمير إليه كتاب أبيه عثمان باشا الكرجي؛ فولاه أنحاء جبيل والبترون، فاستقر في جبيل على الولاية، وكان ذلك سنة 1763، وكان عمره حينئذ لا يتجاوز السادسة عشرة، فعظم أمر الأمير يوسف واشتد عضده بكثرة أعوانه ونماء حزبه، واستظهر على المشايخ الحمادية ولاة تلك الأنحاء في محاربات وقعت له معهم، وكان الشيخ علي جنبلاط والشيخ كليب يمدانه سرا بالرجال من أهل الشوف والمناصف.
ولما كانت سنة 1764 استعان والي الشام عثمان باشا بالأمير يوسف على أخذ قلعة سانور فلم يتم ذلك؛ لأن أصحاب القلعة - فيما قيل - من حزب القيسيين والأمير قيسي، فتلكأ الأمير عن المحاربة، ولما أوجس الأمير منصور خيفة من الأمير يوسف بما رأى من تفاقم شأنه وتعاظم أمره تأكد صدق ما كان يحذره من الشيخ عبد السلام العماد، وقد حضه الشيخ على الانتقام من الشيخ علي جانبلاط؛ لكونه كان له اليد الطولى في تعزيز مقام الأمير يوسف، فأتى الأمير منصور إلى دير القمر يريد الوقيعة في الشيخ علي، ودعا إليه أخاه الأمير عليا وابن أخيه الأمير قاسما وكاشفهما في الأمر فوافقاه عليه، ولكن الشيخ عليا درى بالمكيدة فأرسل إلى الأمير يونس حيدر يزين له الولاية ويثيره على الأمير منصور أخيه، وأرسل إليه مبلغا من النقود لينفق في هذا السبيل، واستقدمه إلى الشوف ليوافيه برجاله ويعينوه؛ فقبل الأمير بذلك، وقدم من دير القمر إلى مزرعة الشوف حيث وفد عليه الشيخ علي وأصحابه متظاهرين أنهم لا يريدون واليا عليهم إلا إياه، فاضطرب الأمير منصور باله، واتفق يومئذ أن عزل محمد باشا عن ولاية صيدا، فانخلع قلب الأمير لأن المعزول كان ملاذا له؛ فعمد إلى ملافاة الأمور بتلطيفها فخبت نار الفتنة، ورضي الأمير عن الشيخ، وجرت المصالحة بين الأمير منصور وبين أخيه الأمير يونس، ثم رجع الأمير منصور إلى بيروت وفي صدره ما فيه من الحزازات على أخيه، ولبث الأمير يونس خائفا يترقب، حتى كتب إلى الأمير يوسف يستوثقه على التناصر، فكتب إليه الأمير يوسف أن يحضر إليه ليشاطره الولاية، فشاطره على الولاية - كما وعده - ولكن لم يطل الحال على هذا المنوال؛ لأن الحاصل من الولاية لا يفي بالنفقة.
وسنة 1765 ولد للأمير قاسم عمر الأمير حسن، وفي سنة 1766 جرت موقعة بين الأمير يوسف وبين عسكر طرابلس في أميون بسبب الحمادية الذين لاذوا بوالي طرابلس من الأمير يوسف فكانت الغلبة للأمير، وفي سنة 1768 ولد للأمير قاسم ولده الأمير بشير، ثم توفي الأمير قاسم بعد بضعة شهور عنه وعن أخيه حسن، وأما الأمير يوسف فما زال يتسع اقتداره وتتقوى شوكته، حتى انخلع قلب عمه الأمير منصور جزعا منه، فأراد أن يتنازل له من تلقاء نفسه عن الولاية، وكتب إليه في ذلك قائلا له إنه أصبح جسمه ضعيفا عن القيام بأعباء الولاية، فأجابه الأمير يوسف أن أبق زمام الولاية في يدك وأنا أعينك على قضاء أمورها، فحسب الأمير منصور هذا الجواب من قبيل الخدعة، واستقدم إليه أمير حاصبيا الأمير إسماعيل وسيره إلى دير القمر؛ حتى يقنع الأمير يوسف بقبول الولاية، ففعل، ثم تنازل الأمير منصور لابن أخيه على مشهد من جمهور غفير من أمراء البلاد وأعيانها، ثم كتب كتابا إلى عثمان باشا والي دمشق حتى يكتب إلى ابنه درويش باشا والي صيدا؛ فيقر درويش باشا الأمير يوسف على الولاية، وأخذ الأمير منصور عهدا على الأمير يوسف بأن يؤدي عنه إلى الدولة بقية من المال المطلوب منه وقدرها خمسة وثلاثون ألف غرش، فسر عثمان باشا بذلك؛ لأنه كان يحب الأمير يوسف، وبادر بطيبة نفس إلى قضاء الحاجة.
فلما كانت سنة 1770 وردت على الأمير يوسف خلعة من درويش باشا إيذانا بإقراره على الولاية؛ فاستقل الأمير يوسف بالولاية على لبنان بأكمله من ضواحي طرابلس إلى ضواحي صيدا، وأما الأمير منصور فأقام في بيروت حتى توفي، وفي هذه السنة نفسها وفد على الأمير رجل من البشناق يسمى أحمد الجزار كان قد فر من وجه علي بك والي مصر، فأكرم الأمير وفادته وأبقاه عنده في دير القمر أياما، ثم أرسله إلى بيروت وأجرى عليه وظيفة من كمركها، فلبث الجزار في المدينة أياما، ثم سار إلى دمشق ودخل في خدمة واليها عثمان باشا. وحدث في تلك الأيام أن أهل جبل عامل من المتاولة خرجوا عن طاعة والي صيدا درويش باشا، وجعلوا يعيثون في قرى مرج عيون والحولانية، ونافروا الأمير يوسف لأخذه الولاية من عمه الأمير منصور وهم يميلون إلى هذا الأمير، وكان أشدهم نفرة وهياجا بنو علي الصغير وهم بنو الأسعد الآن وبنو صعب، فامتلأ قلب الأمير يوسف غيظا وحنقا عندما علم تحكك مشاقيه بأهل الأنحاء الداخلة في ظل حمايته من ولاية خاله الأمير إسماعيل أمير حاصبيا، فحشد لذلك الرجال من لبنان، وبعث إلى خاله أن يوافيه برجاله إلى جبل عامل ليصلي المتاولة نارا حامية، ثم نهض برجاله من دير القمر، وكانوا زهاء عشرين ألفا بين فرسان ومشاة، وضربت خيامهم عند جسر صيدا ، وكانت رجال الشيخ علي جانبلاط هنالك محافظة على صيدا من المقاتلين اللبنانيين، أما الأمير يوسف فزحف بعسكره في اليوم التالي إلى قرية جباع الحلاوة، وكان يحرق جميع القرى من إقليم التفاح حتى بلغ قرية جباع هذه فألفى بني منكر من أهلها قد انتزحوها وولوا هاربين إلى الصغيرية والصعبية مشايعة لهؤلاء، مع أنهم كانوا قبل ذلك من أشياع الأمير.
وأما المتاولة فخافوا واستعانوا بصاحب عكة الشيخ ظاهر العمر الزيداني، فقدم إليهم بجماعته، وأما الشيخ علي جانبلاط عندما درى أن الأمير كان محمولا على تلك المحاربة من الشيخ عبد السلام عماد كيدا فيه - أي في الشيخ علي جانبلاط - لأنه كان يحب بني منكر؛ فقد أوغر صدره وأرسل إلى العسكر اللبناني يسر إلى أهل حزبه منه أن اخرجوا من ساحة الحرب عندما تلمع شرارتها وارجعوا على أعقابكم إلى دياركم، وأوصاهم بذلك وحضهم عليه كثيرا، وقد كان ذلك ؛ فإن الأمير بعد أن بات ليلتين بقرية جباع، وأتى فيها مأتاه من تخريب ونهب وتقطيع أشجار؛ ذهب إلى صحراء نبع المأذنة، حيث وفد عليه رسول خاله الأمير إسماعيل بكتاب ينبئ بقدومه في رجاله، ثم وفدت عليه رسل المتاولة من أهل عامل بكتاب من الشيخ ظاهر العمر صاحب عكة يسأله فيه الصلح على مال يقوم المتاولة بأدائه إليه وأنه هو الكفيل بذلك، ثم يسأله فيه أن يتربص في مكانه حتى هو يوافيه إليه ويشافهه بذلك، فأبى الأمير إلا أن يركب متن العناد، ونهض بقومه يريد المحاربة غير منتظر قدوم خاله برجاله، فأحرق قرية كفر رمان، وظل سائرا حتى بلغ ضواحي النبطية؛ فالتقت عندها طلائع الفريقين اللبنانيين والمتاولة، وقد تحقق هؤلاء أن الحرب لا بد منها؛ فانضم بعضهم إلى بعض فبلغوا أربعة آلاف مقاتل، وانضم إليه الشيخ ظاهر برجاله حانقا على الأمير لخذلانه منه في أمر الصلح، فما اصطدمت الصفوف في المعترك حتى تفلتت من صفوف اللبنانيين رجال الشيخ علي جانبلاط، وولوا مدبرين عملا بما أوعز إليهم زعيمهم الشيخ؛ فأدرك الباقين من الصفوف التي كانوا فيها الفشل، فطمع بهم أعداؤهم وكسروهم وقتلوا منهم نحو ألف وخمسمائة رجل.
وما برح المكسورون ناكصين على الأعقاب حتى وصل الأمير إسماعيل برجاله إلى موقف المحاربة، وقابل الأعداء ببأس شديد وعزم وطيد وقلب قد من حديد، وظل يقاتلهم حتى لواهم فولوا، ثم مضى هو والشيخ كليب إلى حاصبيا، وأما الأمير يوسف ورجاله فعادوا إلى لبنان مدحورين، ودرويش باشا والي صيدا غشيه الخوف من ذلك، ففر إلى دمشق وجعل كل الناس يلومون الأمير ويعيبون عليه مأتاه، وفوض المتاولة أمرهم إلى الشيخ ظاهر ونفدت به عزيمتهم، وعندما بلغ هذا الشيخ أن درويش باشا خرج من صيدا هربا سولت له نفسه أن يستمر في سبيل العصيان مغترا بالولاية على المدن والقرى، فأنفذ إلى صيدا واحدا من حاشيته يقال له الدنكزلي وحفه بجماعة من غلمانه ليكون نائبا عنه في الولاية عليها، فاستولى عليها الدنكزلي.
وأخذ المتاولة يعتدون على أهل إقليم جزين وأهل إقليم الخروب من الأقاليم الداخلة في ولاية الأمير يوسف، فأرسل الأمير الشيخ كليب نكد إلى إقليم الخروب ليدفع أعداءهم، فالتقى الشيخ بجماعة منهم في إحدى قرى هذا الإقليم علمان مرة ونال الانتصار عليهم، ولبثت العداوة بين الأمير وظاهر العمر وجماعاته من المتاولة حتى أمر السلطان الأمير أن يزحف برجاله إلي الشيخ ظاهر في صيدا ويقاتله ويخرجه منها وتجاوز له عن ضريبة بلاده عن سنة، وذلك بواسطة والي دمشق عثمان باشا، ولما توفي عثمان هذا قعد الأمير عن محاربة الشيخ وضعفت همته عن قتاله، حتى أتى عثمان باشا المصري دمشق واليا عليها، فكتب عثمان باشا إلى الأمير يستنهضه لقتال الشيخ وأحزابه، وبعث إلى والي القدس خليل باشا الوالي أن يعاون الأمير فيوافيه إلى القتال، وكان مع هذا الوالي الجزار ووالي مدينة كركوت وألف من الفرسان مجهزين بالمئونات والذخائر والسلاح، فخرج الأمير بقومه من دير القمر إلى عين السوق عند السمقانية حيث أقبل عليه خليل باشا برجاله، فتألف بذلك جيش كبير يبلغ عشرين ألفا زحف إلى صيدا ونزل بظاهرها ثم حاصرها سبعة أيام.
ولما كان اليوم الثامن ، وقد هم الدنكزلي بالتسليم إذا بسفن مسكوبية حربية ظهرت في البحر لدى المدينة مرسلة من عكة، أرسلها ظاهر العمر لمعونة الدنكزلي وذلك لما كان بين ظاهر والدولة المسكوبية من الاتحاد، فأطلقت السفن مدافعها على المحاصرين فارتدوا إلى المحلة المعروفة بالحارة عند سفح الجبل، ثم ورد على الأمير كتاب من الشيخ ظاهر يقول له فيه: «ارتد بقومك إلى قنطرة نهر صيدا؛ فأراسلك هناك في الصلح، وإلا آتيك بعسكري ومعي علي بك المصري ومن ورائه جماعة من الغفر.» فأجابه الأمير مغلظا له الجواب؛ فنهض الشيخ برجاله - وكانوا عشرة آلاف مقاتل - وجرى الاقتتال بين الفريقين عند سهل الصباغ شرقي صيدا فكانت الغلبة للشيخ، ثم أوعز الشيخ إلى السفن أن تسير إلى بيروت لمحاصرتها، فلما أقبلت السفن على المدينة فر منها الأمراء الشهابيون هاربين؛ فأطلقت السفن المدافع على المدينة وخربت بعضا من مبانيها، ثم خرجت العساكر من السفن إليها ونهبت المدينة، ولم تلبث أن عادت إلى البحر خوفا من المباغتة. ولما اتصل أمر ذلك بالأمير نزل بعسكره إلى الحدث، وكتب إلى عثمان باشا يستعين به، وجرت المداولة في الصلح بين الأمير وبين عمه الأمير منصور فتصالحا؛ فكتب الأمير منصور إلى ظاهر العمر يلتمس منه أن تقلع السفن عن بيروت، فكان له ذلك بعد أن دفع إلى أمير السفن سنبيكو خمسة وعشرين ألف غرش، ثم قدم مدبر والي دمشق عثمان باشا بعسكر كبير إلى بيروت ومعه الجزار، فدفع الأمير منصور رجلا مغربيا إلى قتل الجزار، فأطلق المغربي وهو في مكمنه بظاهر المدينة الرصاص على الجزار فأصاب عنقه فجرحه، ولكن شفي الجرح بعد العلاج. وحدث في تلك الأيام أن الحمادية أصحاب بلاد جبيل اغتالوا نائب الأمير في هذه البلاد الأمير بشير حيدر وهو في العاقورة لجباية الأموال ومعه شيخا بشري وأهدن، واقتتلوا معه نهارا كاملا؛ فصدهم الأمير منتصرا عليهم بعد أن قتل ثمانية منهم، ولم يقتل من جماعته إلا ثلاثة رجال، وأتى أبناء الجبة ينجدون الأمير؛ فانخلعت قلوب المتاولة خوفا، فانتزحوا بعيالهم جبة المنيطرة ووادي علمان إلى الكورة، فسار أهل الجبة في أثرهم.
وإذ بلغ الأمير ذلك وهو في بيروت بعث مدبره الشيخ سعدا في عسكر المغاربة عسكر مدبر والي دمشق، وحشد هو عسكرا وسار به إلى نبع أفقا، أما مدبر الأمير فأدرك المتاولة عند دير بعشتار فقهرهم بعد حرب لبثت من الظهر إلى المساء وتعقبهم حتى القلمون، وسم الشيخ أبا نصر عليا وقتل منهم مائة رجل، ولم يقتل من رجاله إلا اثنان، ثم شفع الشيخ ميلان الخازن في الشيخ علي؛ فأطلق سبيله وجاء مدبر الأمير برجاله إلى نبع أفقا، حيث وجد الأمير مخيما بعسكره فأخبره بما كان، فأرجع الأمير المغاربة إلى بيروت والتمس من والي دمشق عثمان باشا ولاية البقاع لأخيه الأمير سيد أحمد فمنحها له، فاتخذ الأمير سيد أحمد قلعة قب إلياس مقاما له، وعمر المهدوم من بنيانها وعززها بآلات الحرب، ثم جعل يعيث في البقاع. ولما كانت سنة 1772 زحف الأمير يوسف بعسكر إلى أنحاء الضنية يريد الفتك ببني رعد بما أحس منهم من الميل إلى بني حمادة، فنزل بعفصديق من الكورة، فورد عليه بها كتاب من والي طرابلس يعرض له فيه بالمصالحة بينه وبين بني رعد؛ لأن أحد كبراء هؤلاء التمس وساطته في المصالحة؛ فجرت المصالحة بين الفريقين.
ثم رجع الأمير إلى بيروت بعدما أمر في عفصديق فأحرقت؛ لأنها كان صاحبها الأمير أحمد الكردي متحيزا لبني حمادة، ثم رأى الأمير أن يجعل أحمد بك الجزار على بيروت ويبقي لديه المغاربة؛ فحذره مدبر والي دمشق من الرجل، فاستلم الجزار زمام بيروت، ولم يطل أمره حتى خرج على الأمير.
Bog aan la aqoon