790

Darj Durar

درج الدرر في تفسير الآي والسور

Tifaftire

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

Daabacaha

مجلة الحكمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

بريطانيا

﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ أي: فألقاها فإذا هي تلقف، وإنما قيل على لفظ الاستقبال لأنها تلقفت شيئًا بعد شيء (١)، قال الكلبي: عظمت عصا موسى حتى كادت تسد الأفق وفتحت فاها سبعين ذراعًا وأقبلت على فرعون فطوقت رقبته بذنبها ثم فتحت فاها لتبتلعه فاستعاذ فرعون بموسى فصاح موسى وأخذها فإذا هي عصا كما كانت، وعن السدي أنّ (٢) فرعون هرب منها وأحدث، وقيل: ابتلعت الصخور العظام وكانت نار تخرج من فيها (٣).
﴿فَوَقَعَ﴾ أي وجب ولزم وثبت مشاهدة وعيانًا.
﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ﴾ أي ألجئوا من غير اختيارهم (٤) وذلك لعلمهم أن ما أتى به موسى ﵇ شيء إلهي ليس من حيلة الجن والإنس بانفراد ولا مشاركة، فإن تقليب الأعيان والإيجاد والإفناء من فعل الله تعالى وإنما علموا ذلك لتناهيهم في علمهم، ولو كان مبتدئًا لتوهموا أنه أسحر منهم ولهذا يحمد التناهي في كل علم ولو كان باطلًا، ومن سنة الله تعالى أن يجعل آيات أنبيائه أشياء تلتبس بالغالب من دعاوي أهل العصر لتكون الحجة اللازمة، فبعث موسى ﵇ في عصر التمويهات وعيسى ﵇ في زمن الطبّ، ومحمد ﷺ (٥) في عصر الفصاحة والكهانة.
﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ يحتمل إلجاء كالسجود ويحتمل اختيارًا.
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ لما رجعت العصا كهيئتها رجع إلى فرعون

(١) في "ب": (موسى).
(٢) (أن) من "ب".
(٣) وكل هذه الروايات هي إسرائيليات وفيها مبالغات غير مقبولة ولا شك أن ما كان بأمر الله فإنه ممكن وأعظم من ذلك لكن ظاهر الآية أنها ابتلعت ما يأفكون به من سحرهم وهي الحبال والعصي فلم تبق منه شيئًا، وهذا تفسير ابن عباس وقتادة والسدي وغيرهم وهو ما تدل عليه الآية.
(٤) في الأصل (أجسادهم).
(٥) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (ﷺ).

2 / 792

Darj Durar | Usul