360

Darari Mudiyya

الدراري المضية شرح الدرر البهية

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الطعبة الأولى ١٤٠٧هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٧م

الحكم إذا لم يكن معلوم البطلان ولزوم المقر لما أقر به وجواز الحكم للحاكم بإقراره لا يحتاج إلى إيراد الأدلة عليه فقد كان النبي ﷺ يسفك به الدماء ويقيم الحدود ويقطع الأموال بل اكتفى به في أعظم الأمور وهو الرجم كما وقع من المقر عند رسول الله ﷺ كما في حديث "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" وهو في الصحيح كما سيأتي فكيف بالإقرار فيما هو أخف من الرجم.
وأما الحكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين فهو نص القرآن الكريم وليس في ذلك خلاف إذا كان الشهود مرضيين كما قال: تعالى ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:٢٨٢] .
وأما الحكم بشهادة رجل ويمين المدعى فلحديث ابن عباس عند مسلم ﵀ وغيره أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشهادة وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي والبيهقي من حديث جابر أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد وهو من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وقد روى من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق أخرجه أحمد والدارقطني وقد صحح حديث جابر أبو عوانة وابن خزيمة وأخرج أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث أبي هريرة قال: قضى رسول الله ﷺ باليمين مع الشاهد الواحد ورجال إسناده ثقات وصححه أبو حاتم وأبو زرعه وأخرج ابن ماجه وأحمد من حديث سرق ورجاله رجال الصحيح إلا الراوي عن سرق فإنه مجهول وقد ذكر ابن الجوزي في التحقيق عدد من روى هذا الحديث أعني حكمه ﷺ بالشاهد واليمين من الصحابة فزاد على عشرين صحابيا وإليه ذهب الجمهور من الصحابة فمن بعدهم ويروى عن زيد ابن علي والزهري والنخعي وابن شبرمة والحنفية أنه لا يجوز الحكم بشاهد ويمين وأحاديث الباب ترد عليهم.
وأما كونه يجوز الحكم بيمين المنكر فلما قدمناه من أن اليمين على المنكر،

2 / 378