Daqiiqadda Tafsirka

Ibn Taymiyya d. 728 AH
98

Daqiiqadda Tafsirka

دقائق التفسير

Baare

د. محمد السيد الجليند

Daabacaha

مؤسسة علوم القرآن

Lambarka Daabacaadda

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٤

Goobta Daabacaadda

دمشق

تَعَالَى ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين أشركوا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿لتجدن أَشد النَّاس عَدَاوَة للَّذين آمنُوا الْيَهُود وَالَّذين أشركوا﴾ وَأما وَصفهم بالشرك فَفِي قَوْله ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله والمسيح ابْن مَرْيَم وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَه إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يشركُونَ﴾ فنزه نَفسه عَن شركهم وَذَلِكَ أَن أصل دينهم لَيْسَ فِيهِ شرك فَإِن الله إِنَّمَا بعث رسله بِالتَّوْحِيدِ وَالنَّهْي عَن الشّرك كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا أجعلنا من دون الرَّحْمَن آلِهَة يعْبدُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد بعثنَا فِي كل أمة رَسُولا أَن اعبدوا الله وَاجْتَنبُوا الطاغوت﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول إِلَّا نوحي إِلَيْهِ أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدون﴾ فالمسيح صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه وَمن قبله من الرُّسُل إِنَّمَا دعوا إِلَى عبَادَة الله وَحده لَا شريك لَهُ وَفِي التَّوْرَاة من ذَلِك مَا يعظم وَصفه لم يَأْمر أحد من الْأَنْبِيَاء بِأَن يعبد ملك وَلَا نَبِي وَلَا كواكب وَلَا وثن وَلَا أَن تسْأَل الشَّفَاعَة إِلَى الله من ميت وَلَا غَائِب وَلَا نَبِي وَلَا ملك فَلم يَأْمر أحد من الرُّسُل بِأَن يَدْعُو الْمَلَائِكَة وَيَقُول اشفعوا لنا إِلَى الله وَلَا يَدْعُو الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ الْمَوْتَى والغائبين وَيَقُول اشفعوا لنا إِلَى الله وَلَا تصور تماثيلهم لَا مجسدة ذَات ظلّ وَلَا مصورة فِي الْحِيطَان وَلَا يَجْعَل دُعَاء تماثيلهم وتعظيمها قربَة وَطَاعَة سَوَاء قصدُوا دُعَاء أَصْحَاب التماثيل أَو تعظيمهم والاستشفاع بهم وطلبوا مِنْهُم أَن يسْأَلُوا الله تَعَالَى وَجعلُوا تِلْكَ التماثيل تذكرة بأصحابها وقصدوا دُعَاء التماثيل وَلم يستشعروا أَن الْمَقْصُود دُعَاء أَصْحَابهَا كَمَا فعله جهال الْمُشْركين وَإِن كَانَ فِي هَذَا جَمِيعه إِنَّمَا يعْبدُونَ الشَّيْطَان وَإِن كَانُوا لَا يقصدون عِبَادَته فَإِنَّهُ يتَصَوَّر لَهُم فِي صُورَة مَا يظنون أَنَّهَا صُورَة الَّذِي يعظمونه وَيَقُول أَنا الْخضر أَنا الْمَسِيح أَنا جرجس أَنا الشَّيْخ فلَان كَمَا قد وَقع هَذَا لغير وَاحِد من المنتسبين إِلَى الْمُسلمين وَالنَّصَارَى وَقد يدْخل الشَّيْطَان فِي

2 / 67