435

Dalil Wa Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وعن علي بن أبي طالب أنه قال في خطبته: (عباد الله الموت الموت ليس منه فوت، إن أقمتم أخذكم وإن فررتم أدرككم، الموت معقود بنواصيكم، النجا النجا، والوحا الوحا، فإن وراءكم طالبا حثيثا وهو القبر، روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، وأنه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات فيقول: أنا بيت الظلمة، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الديدان. ألا وأن وراء ذلك ليوما لاشك فيه يشيب فيه الصغير، ويسكر في الكبير)... خطبة طويلة.

وعن ابن عباس وعبد الحميد بن محمود المعولي: أنه قال: كنت جالسا مع عبد الله بن عباس إذ أتاه قوم فقالوا: (خرجنا حجاجا ومعنا صاحب لنا حتى انتهى ذات صباح، فمات، فيهأنا له، ثم انطلقنا، فحفرنا القبر فإذا نحن بأسود قد ملأ اللحد، يعني حية، فتركنا القبر فحفرنا له مكانا آخر، فإذا نحن بأسود قد ملأ القبر، فتركناه وأتيناك).

فقال ابن عباس: (ذلك الغل الذي يغل به، انطلقوا فادفنوه في بعضها، فوالله لو حفرتم الأرض كلها لوجدتموه فيها). فأكبروا قوله.

قالوا: (فانطلقنا إلى أهله بعد ما دفناه في بعضها، فلما رجعنا أتينا أهله بمتيع كان له معنا، فقلنا لامرأته: (ما كان عمل زوجك ؟)

قالت: (كان يبيع الحنطة، وكان يأخذ كل يوم قوته، ويقبض من القبض وهو الفكر مثله، ويلقيه فيه) فمن هذه الخيانة عذب في القبر.

وقد شاع في أمة أحمد ما أبصروه عيانا في المقابر، ما يغني عن جهل من جهله، فما يكفي الجاهل أن يعتذر إلى الناس ويعذرونه، من أن ينتحل جهله علما ويغيب من علم.

Bogga 271