425

Dalil Wa Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأما من كان في الأرض أو نزل إليها فعليه امتثال شريعة محمد (صلى الله عليه وسلم)، أو شريعة قامت بها عليه الحجة من الشرائع الأربع، إلا الخضر فإنه يعلم العلم اللدني استغنى به عن علم كل أحد إلا العلم من لدن الله تعالى.

وأما المعاصي فإن جلها قبيحة عنده في النفس، فإن طبع بني آدم أن يستقبح جميع ما يسيء إليه، ويستقبح ذلك من نفسه إن فعله بغيره، فكان علمه ضروريا.

وقال عمروس بن فتح - رضي الله عنه -: (معرفة المعاصي من طبائع العبد، وذلك جميع ما يستقبحه العبد من نفسه) ومنه التقدم إلى ملك الغير، فهو قبيح إذا كان بغير إذنه، ألا ترى إلى عبيدنا ليس للعبد أن يتقدم إلى شيء بغير أمر سيده.

وفي مثل هذا وردت المسألة: ما الحكم في الأشياء قبل ورود الشرع ؟

فقال بعضهم: الحظر. وهذه عقلية.

وقال بعضهم: الإباحة. وهذه شرعية.

وإن الله تعالى خلق ابن آدم فسخر له ما السموات وما في الأرض جميعا منه، فوسعه التقدم إلى جميع ما يعلم الله أنه سخره، علم أو لم يعلم، إلا ما كان من القول فإنه محجور عليه، وهو مما لا يعني ولا يدري، لا سيما القول عن الله - عز وجل - بغير علم قال الله تعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون).

والوجه الثالث: المشرك الذي اقتضى خلاف خلقته وفطرة الإسلام التي فطر الناس عليها، إلى أن مات على غير تلك الحال، فهذا غير معذور وهو معذب ومعاقب، فإن عذبه الله تعالى بشركه فقد استحق أعظم العذاب، وإن زاد في تعذيبه عذابا على انتهاك المحارم، فله ذلك، وإن زاده عذابا على ترك الفرائض ؛ فله ذلك، لله الأمر من قبل ومن بعد، وفي العذاب على الشرك كفاية.

وأكثر ما أخذ الله تعالى به الأمم في الدنيا على المحارم والمظالم وترك الفرائض، وعذاب الآخرة أشد وأبقى.

Bogga 261