Dalil Wa Burhan
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
الأقليم الرابع: إقليم الشمس من الأندلس إلى إفريقية إلى الشام وفلسطين والعراق وحلوان وهمدان ومرو الروذ، ومن خراسان وبخارى وسمرقند وترمذ إلى فرغانة.
والأقليم الخامس: إقليم الزهرة من جليقية إلى الدروب من أرض الأندلس، والبر الكبير طرشوش إلى رومة إلى القسطنطينية العظمى إلى رومية، ثم منها إلى سد يأجوج و مأجوج.
و الأقليم السادس: إقليم عطارد من وراء الأرض الكبيرة: بلاد الأعزاز والأكراد والزط والبط والمجوس.
والأقليم السابع: إقليم القمر وهو إقليم الصقالبة.
اعلم أن من كان في هذه الأقاليم المحشورة ببني آدم ولم تقم عليه الحجة بهذه الشريعة فإنما عليه الإيمان بالله تعالى، فإن ألهمه إياه، أو وقع في قلبه، أو سمعه من أحد أو من الجن أو في المنام، أو اقتبسه من شرائع اليونان أو المجوس أو من الدهرية، فقد قامت عليه الحجة، وليس عليه غير ذلك من الشرعيات حتى يسمع - وهو مذهب الصابئين - (1) وليس عليه إلا الإيمان والمقال.
واعلم أن أمور الإيمان من الأعمال الصالحة في جبلة العقلاء من بني آدم، معرفة الحسن والقبيح منهما، فما استحسن أن يؤتي إليه استحسنه إلى الناس، وما استقبح أن يأتيه غيره استقبحه.
وهذا معنى قول الله - عز وجل -: (إن الذين آمنوا) يعني المؤمنين من هذه الأمة (والذين هادوا) يعني اليهود والنصارى، أهل ملة عيسى عليه السلام (والصابئين) أهل ملة أبينا آدم عليه السلام (من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
وأما قول إبليس لآدم عليه السلام: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما أني لكما من الناصحين).
فثمرة القضية أن دلاهما بغرور، والغرور ثمرة الكذب، وإبليس كذاب ولم يصدق الله كذبه.
Bogga 240