342

Dalil Wa Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وربما قرأ الواحد قراءة القرآن ولا يسمع له الآخر، ويفترق القرآن في الجهات والبلدان، ولهذا المعنى الذي جعله الله حكمة لمصالح العباد، فمن قرأ من القرآن جزءا واحدا وجد فيه جميع أخبار الأمم والأنبياء والرسل، ومن قرأه أجمع أصاب الكل، فلهذا قال الكفار في القرآن ولم يعرفوا له وجه الحكمة، قال الله تعالى عنهم: (وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة) قال الله - عز وجل -: (كذلك لنثبت به فؤادك) أي تفسير، أو أنزله الله تعالى حكمة فمن لم يستطع لحفظه أجمع أجتزأ ببعضه، فتكون القصص عند بعضهم كاملة وعند بعضهم قاصرة، فاتبع الكل بالكل.

وكذلك إخبار الله - عز وجل - عن أهل القيامة وزلازلها والإخبار عن الجنة والنار، وبالقرآن قصص طوال ومختصرات وإشارات وتلويحات، تتردد بين لحن الخطاب ومعناه وتتوزع بين لفظه ومعناه، ولهذا فاقت العربية جميع الكلام، والعرب جميع الأمم، وأفردها بالعقل والفهم والعلم والحكم.

وأما ما ذكرت من أمر موسى والخضر عليهما السلام.

أقسام العلوم الثلاثة

اعلم أن الله - عز وجل - قسم العلوم بين العباد على ثلاثة أقسام:

اثنان منها ضروريات، وواحد اختياري.

فعلم الحواس ضروري، وعلم العقل ضروري، والاختيار: علم الشرع وما يشبهه.

فجعل الله تعالى في العلوم الشرعية والعمل بها، لمن التزمها وداوم عليها واهتبل بها وفعلا واستعان بالعلوم الضرورية حسا وعقلا، وتطهيرا للقلوب وتنقية لها من الأنجاس والأرجاس واستضاءة من الظلمات والكدرات.

فمهما واظب الإنسان على العبادات تراكبت أنوار العبادات على القلب، حتى تتضح فيه حلية الحق ووتجلى وتظهر فيه صور الموجودات وتتجلى.

Bogga 178