٣٩٠ - إِعْلم أنَّ موضوعَ "إنما" على أن تجيءَ لخَبرٍ لا يَجهلُهُ المخاطَبُ ولا يَدفعُ صِحَّتَه، أو لا يُنزَّلُ هذه المنزلةَ١.
تفسيرُ ذلك أَنكَ تقولُ للرجل: "إنما هو أخوك" و"إنما هُوَ صاحُبك القديمُ": لا تقولُه لِمَنْ يَجْهلُ ذلك ويدفَعُ صحَّتَه، ولكنْ لِمَن يَعْلَمُه ويُقِرُّ به، إلاَّ أنَّك تُريد أن تُنَبِّهَهُ للذي يجبُ عليه من حقِّ، الأخِ وحُرْمةِ الصاحبِ، ومثله قوله٢:
لم يُرد أن يُعْلِمَ كافورًا أنه والدٌ، ولا ذاكَ مما يحتاجُ كافورٌ فيه إلى الإِعلام، ولكنه أراد أنْ يُذكِّرَهُ منه بالأمر المعلوم ليبنى عليه استداء ما يُوجِبهُ كونُهُ بمنزلةِ الوالدِ٤.
ومثلُ ذلك قولُهم: "إنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخْشَى الفَوْتَ"، وذلكَ أنَّ مِن المعلومِ الثابتِ في النفوسِ أنَّ من لم يخشى الفوتَ لَمْ يَعْجَل.