٣٥٢ - وجملةُ الأمرِ أنَّ سبيلَه سبيلُ الضرْبِ الأولِ الذي هو مجازٌ في نفسِ اللفظ وذاتِ الكلمة، فكما أنَّ مِن الاستعارة والتَّمثيل عاميَّا مثل: "رأيت أسدًا" و"وردت بحرًا"، و"شاهدت بدرًا"، و"سل من رأيه سيفًا ماضيًا"١، وخاصّيًا لا يكمُلُ له كل أحد، مثله قوله:
وسالتْ بأعْناقِ المطيِّ الأباطحُ٢
كذلك الأمرُ في هذا المجازِ الحُكْميِّ.
٣٥٣ - واعلمْ أنه ليس بواجبٍ في هذا أن يكونَ للفعل فاعلٌ في التقدير إذا أنتَ نَقَلْتَ الفعلَ إليه عدْتَ به إلى الحقيقة، مثلَ أنَّكَ تقول في: ﴿رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] ٣ "ربحوا في تجارتهم"، وفي "يحمي نسائنا ضَرْبٌ"٤، "نَحمي نساءنا بضرب" فإِنَّ ذلك لا يتأتَّى في كلِّ شيءٍ. ألا تَرَى أنه لا يُمكِنُكَ أن تُثْبِتَ للفعل في قولك: "أقدَمني بلدَك حقٌّ لي على إنسان"٥، فاعلًا سوى الحقِّ، وكذلك لا تستطيعُ في قولهِ: