268

Daliilka Icajiska

دلائل الإعجاز

Tifaftire

محمود محمد شاكر أبو فهر

Daabacaha

مطبعة المدني بالقاهرة

Lambarka Daabacaadda

الثالثة ١٤١٣هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٢م

Goobta Daabacaadda

دار المدني بجدة

الآباءِ" ثم قال: "ولولا أنْ أكونَ عيَّابًا، ثُمَّ للعلماء خاصة، لصورتُ لكَ بعضَ ما سمعتُ من أبي عبيدَة، ومَن هو أبعدُ في وهْمك من أبي عبيدة"١.
٢٩٩ - واعلمْ أَنهم لم يَبْلغوا في إِنكارِ هذا المذهبِ ما بلَغوه إلاَّ لأنَّ الخطأَ فيه عظيمٌ، وأنه يُفْضي بصاحبه إِلى أنْ يُنْكِر الإعجازَ ويُبْطِلَ التحدِّي من حيثُ لا يَشعر. وذلك أنه إنْ كان العملُ على ما يَذهبون إليه، من أنْ لا يَجِبَ فضلٌ ومزيةٌ إلاَّ من جانِبِ المعنى، وحتى يكونَ قد قالَ حكمةً أو أدبًا، واستخرجَ معنًى غريبًا أو تشبيهًا نادرًا٢، فقد وَجَب اطِّراحُ جميعِ ما قالَه الناسُ في الفصاحةِ والبلاغةِ، وفي شأنِ النظمِ والتأليفِ، وبَطَلَ أنْ يجِبَ بالنظم فضْلٌ، وأنْ تَدْخُلَه المزيةُ، وأن تتفاوتَ فيه المنازلُ. وإِذا بطَلَ ذلك، فقد بطَل أنْ يكَون في الكلامِ مُعْجِزٌ، وصارَ الأمرُ إلى ما يقولُه اليهودُ ومَنْ قالَ بمثْلِ مقَالِهم في هذا البابِ، ودخلَ في مثلِ تلك الجَهالات، ونَعُوذ بالله من العمى بعد الإبصار.

١ هذا الفصل في كتاب البيان والتبيين ٤: ٢٤.
٢ في المطبوعة وحدها: "أو شبيهًا نادرًا".

1 / 257