204

Dala'il al-I'jaz

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Tifaftire

ياسين الأيوبي

Daabacaha

المكتبة العصرية

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Goobta Daabacaadda

الدار النموذجية

Noocyada

فروق في الحال لها فضل تعلّقٍ بالبلاغة
الجملة الحالية بالواو وغيره
إِعْلَمْ أنَّ أوَّل فرْقٍ في الحال، أنها تَجيءُ مفردًا وجملةً، والقصْدُ ههنا إلى الجملة، وأوَّلُ ما ينبغي أن يُضْبَطَ مِن أمرها أنها تجيء تارةً مع (الواو) وأُخْرى بغير (الواو).
فمثالُ مَجيئها مع (الواو) قولك: (أتاني وعليهِ ثوبٌ ديباجٍ، ورأيتُه وعلى كَتِفهِ سيفٌ، ولقيِتُ الأميرَ والجُنْدُ حوالَيْه، وجاءني زيدٌ وهو متقلِّدٌ سيفَه).
ومثالُ مَجيئها بغير (واو) "جاءني زيدٌ يَسعى غلامُه بين يَدَيْه، وأتاني عمرو يَقودُ فرسه". وفي تمييز ما يقتضي "الواو" ممَّا لا يقتضيه، صعوبةٌ، والقولُ في ذلك: إن الجملة إذا كانت من مُبتدإ وخبَرٍ، فالغالب عليها أن تَجيءَ مع "الواو" كقولك: (جاءني زيدٌ وعمرو أَمامه، وأتاني وسيفُه على كتفه)؛ فإن كان المبتدأ من الجملة ضميرَ ذي الحال، لم يَصْلح بغير "الواو" البتة، وذلك كقولك: (جاءني زيدٌ وهو راكبٌ، ورأيتُ زيدًا وهو جالسٌ، ودخلتُ عليه وهو يُمْلِي الحديثَ، وانتهيتُ إلى الأمير وهو يُعَبِّىءُ الجيشَ). فلو تركتَ (الواو) في شيء من ذلك لم يصْلُح؛ فلو قلتَ: (جاءني زيدٌ هو راكبٌ، ودخلتُ عليه هو يُملي الحديثَ)، لم يكن كلامًا. فإنْ كان الخبرُ في الجملة من المبتدإ والخبر، ظرفًا، ثم كان قد قُدِّم على المبتدإ كقولنا: (عليه سيفٌ، وفي يده سَوْطٌ)، كثير فيها أن تجيء بغير (واو). فمِمَّا جاء منه كذلك قول بشار [من الطويل]:
إذا أنْكَرَتْني بَلدةٌ أو نَكِرْتُها ... خرجْتُ مع البازي عليَّ سَوادُ
يعني عليَّ بقيةٌ من الليل. وقول أُميَّة [من البسيط]:
فاشْرَبْ هنيئًا عليكَ التاجُ مُرْتَفِقًا ... في رأس غُمْدانَ دارًا منكَ مِخلالا
وقول الآخر [من الطويل]:
لَقَدْ صَبَرَتْ لِلذُّلِّ أعوادُ مِنْبَرٍ ... تقوُم عليها في يديكَ قضيبُ
كل ذلك في موضع الحال وليس فيه "واو" كما ترى، ولا هو محتمِل لها إذا نظرتَ.
وقد يجيءُ تَرْك (الواو) فيما ليس الخبرُ فيه كذلك، ولكنه لا يَكثُر. فمن ذلك قولهم: (كلَّمتُهُ فُوهُ إلى فيَّ، ورجَعَ عَوْدُهُ على بَدْئهِ)، في قول من رفع، ومنه بيت الإصلاح [من الكامل]:
نَصَفَ النهارُ الماءُ غامِرُهُ ... ورَفيقُه بالغَيْبِ لا يَدْري
ومن ذلك ما أنشده الشيخ أبو علي في الإغفال [من الطويل]:
ولولا جَنَانُ الليلِ ما آبَ عامرٌ ... إلى جَعْفرٍ سِرْبالُه لم يُمَزَّقِ
ومما ظاهرُه أنه منه قوله [من البسيط]:
إذا أتيت أبا مروان تسأله ... وجَدْتَه حاضِراهُ الجودُ والكَرمُ

1 / 203