﴿وَلَا تَشْتَرُوا﴾، وقد أفرد لفظة ﴿كَافِر﴾، ولم يقل: ولا تكونوا أول كافرين.
ووجه الجمع بين الإفراد والجمع في شيء واحد: أن معنى ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِه﴾ أي: أول فريق كافر، فاللفظ مفرد والمعنى جمع، فيجوز مراعاة كل منها، وقد جمع اللغتين قول الشاعر:
فإذا هم طعموا فَأَلأَمُ طاعمٍ ... وإذا هم جاعوا فشرُّ جياع
وقيل: هو من إطلاق المفرد وإرادة الجمع، كقول ابن عُلَّفة:
وكان بنو فزارة شر عمٍّ. . . .
كما تقدم قريبًا.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ الآية [البقرة/ ٤٦].
هذه الآية تدل بظاهرها على أن الظن يكفي في أمور المعاد.
وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس/ ٣٦]، وكقوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)﴾ [الجاثية/ ٢٤].
ووجه الجمع: أن الظن بمعنى اليقين، والعرب تطلق الظن بمعنى اليقين ومعنى الشك.
وإتيان الظن بمعنى اليقين كثير في القرآن وفي كلام العرب.
فمن أمثلته في القرآن هذه الآية، وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ