Cuzma
العظمة
Tifaftire
رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري
Daabacaha
دار العاصمة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٨
Goobta Daabacaadda
الرياض
أَرَادَ أَنْ يُعَظِّمَ الْآيَةَ، وَيَشْتَدَّ تَخْوِيفُ الْعِبَادِ وَقَعَتِ الشَّمْسُ كُلُّهَا، فَلَا يَبْقَى عَلَى الْعَجَلَةِ مِنْهَا شَيْءٌ، فَذَلِكَ حِينَ يُظْلِمُ النَّهَارُ وَتَبْدُو النُّجُومُ، وَذَلِكَ الْمُنْتَهَى مِنْ كُسُوفِهَا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَجْعَلَ آيَةً دُونَ آيَةٍ وَقَعَ النِّصْفُ مِنْهَا أَوْ الثُّلُثُ أَوْ الثُّلُثَانِ فِي الْمَاءِ، وَيَبْقَى سَائِرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، فَهُوَ كُسُوفٌ دُونَ كُسُوفٍ، وَبَلَاءُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَتَخْوِيفُ الْعِبَادِ، وَاسْتِعْتَابُ الرَّبِّ ﷿، أَيُّ ذَلِكَ كَانَ صَارَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِعَجَلَتِهَا فِرْقَتَيْنِ: فِرْقٌ مِنْهَا يُقْبِلُونَ إِلَى الْعَجَلَةِ فَيَجُرُّونَهَا إِلَى الشَّمْسِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُودُونَهَا فِي الْفَلَكِ عَلَى مَقَادِيرِ سَاعَاتِ النَّهَارِ أَوْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا، لِئَلَّا يَزِيدَ فِي طُولِهَا شَيْءٌ وَقَدْ أَلْهَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، وَجَعَلَ لَهُمْ تِلْكَ الْقُوَّةَ، وَالَّذِي تَرَوْنَ مِنْ خُرُوجِ الشَّمْسِ بَعْدَ الْكُسُوفِ قَلِيلًا قَلِيلًا مِنْ ذَلِكَ السَّوَادِ الَّذِي يَعْلُوهَا، هُوَ غَمْرُ مَاءِ ذَلِكَ الْبَحْرِ، فَإِذَا أَخْرَجُوهَا كُلَّهَا اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا، فَاحْتَمَلُوهَا حَتَّى يَضَعُوهَا عَلَى الْعَجَلَةِ، وَذَلِكَ حِينَ يَتَجَلَّى لِلْعَالِمِ، ثُمَّ يَحْمَدُونَ اللَّهَ ﷿ عَلَى مَا قَوَّاهُمْ كَذَلِكَ، وَيَتَعَلَّقُونَ بِعُرَى الْعَجَلَةِ وَيَجُرُّونَهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي لُجَّةِ ذَلِكَ الْبَحْرِ حَتَّى إِذَا مَا بَلَّغُوهَا الْمَغَارِبَ ادْخَلُوهَا تِلْكَ الْعَيْنَ، وَتَسْقُطُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فِي الْعَيْنِ ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَعَجِبْتُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿، وَمَا بَيَّنَ مِنَ الْقُدْرَةِ، فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبُ، فَذَلِكَ قَوْلُ جِبْرِيلَ ﵇ لِسَارَةَ: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ مَدِينَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ، وَالْأُخْرَى
4 / 1168