Cuzla
العزلة
Daabacaha
المطبعة السلفية
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٣٩٩ هـ
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Afgaanistaan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ghaznavids
ذِكْرُ أَبْوَابٍ تَشْتَمِلُ عَلَى وَصْفِ عَوَامِّ النَّاسِ وَبَيَانِ أَحْوَالِهِمْ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ آفَاتِهِمْ وَمَا جَاءَ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَذَمِّ أَهْلِهِ وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامٍ يُرَغِّبُ فِي الْعُزْلَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْإِكْثَارِ، مِنَ الْخُلْطَةِ
بَابٌ فِي اخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ ﵇ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ: مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ وَالسَّهْلُ وَالْحَزَنُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ " قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ النَّاسَ أَصْنَافٌ وَطَبَقَاتٌ وَأَنَّهُمْ إِلَى تَفَاوُتٍ فِي الطِّبَاعِ وَالْأَخْلَاقِ: فَمِنْهُمُ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ وَالَّذِي يُنْتَفَعُ بِصُحْبَتِهِ وَمِنْهُمُ الرَّدِيءُ النَّاقِصُ الَّذِي يَتَضَرَّرُ بِقُرْبِهِ وَعِشْرَتِهِ. كَمَا أَنَّ الْأَرْضَ مُخْتَلِفَةُ الْأَجْزَاءِ وَالتُّرَابِ: فَمِنْهَا الْعَذَاةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي يَطِيِبُ نَبَاتُهَا وَيَزْكُو وَمِنْهَا السِّبَاخُ الْخَبِيثَةُ الَّتِي يَضِيعُ بِزْرُهَا وَيَبِيدُ زَرْعُهَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ عَلَى حَسْبِ مَا يُوجَدُ مِنْهَا حِسًّا وَيُشَاهَدُ عِيَانًا
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ ⦗٥٤⦘ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّاسُ مَعَادِنُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَفِي هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا بَيَانُ أَنَّ اخْتِلَافَ النَّاسِ غَرَائِزُ فِيهِمْ كَمَا أَنَّ الْمَعَادِنَ وَدَائِعُ مَرْكُوزَةٌ فِي الْأَرْضِ: فَمِنْهَا الْجَوْهَرُ النَّفِيسُ وَمِنْهَا الْفِلِزُّ الْخَسِيسُ وَكَذَلِكَ جَوَاهِرُ النَّاسِ وَطَبَائِعُهُمْ: مِنْهَا الزَّكِيُّ الرَّضِيُّ وَمِنْهَا النَّاقِصُ الدَّنِيءُ. وَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى الْعِيَانِ مِنْهُمْ مُشْكِلًا وَاسْتِبْرَاءُ الْعَيْبِ فِيهِمْ مُتَعَذَّرًا فَالْحَزْمُ إِذًا الْإِمْسَاكُ عَنْهُمْ وَالتَّوَقُّفُ عَنْ مُدَاخَلَتِهِمْ إِلَى أَنْ تُكْشَفَ الْمِحْنَةُ عَنْ أَسْرَارِهِمْ، وَبَوَاطِنِ أَمْرِهِمْ، فَيَكُونَ عِنْدَ ذَلِكَ إِقْدَامٌ عَلَى خِبْرَةٍ أَوْ إِحْجَامٍ عَنْ بَصِيرَةٍ. وَلَعَلَّكَ أَسْعَدَكَ اللَّهُ إِذَا خَبَرْتَهُمْ قَلَيْتَهُمْ وَإِذَا عَرَفْتَهُمْ أَنْكَرْتَهُمْ إِلَّا مَنْ يَخُصُّهُمُ الثُّنْيَا وَقَلِيلٌ مَا هُمْ
1 / 53